199) قال أحمد (4): ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة قال: كنت عند عبد الله بن عمرَ، ونحن ننتظر جنازة أمِّ أَبَان بن (5) عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأُراه أُخبِرَ بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنتُ بينهما، فإذا صوتٌ من الدَّار، فقال ابن عمر: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ / (ق 80) أهلِه عليه». فأرسلها عبد الله مرسلة (1). قال ابن عباس: كنَّا مع أمير المؤمنين عمرَ، حتى إذا كنَّا بالبيداء إذا هو برجلٍ نازلٍ في ظلِّ شجرةٍ، فقال لي: انطلِق، فاعلَمْ مَن ذاك. فانطلقتُ، فإذا هو صهيبٌ، فرَجَعتُ إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أَعلَمَ لك مَن ذاك، وإنَّه صهيبٌ. قال: مُرْه (2) فليَلحَق بنا. فقلتُ: إنَّ معه أهلُه. فقال: وإنْ كان معه أهلُه -وربما قال أيوب: مُرْه فلْيَلْحَق بنا-، فلمَّا بَلَغنا المدينةَ، لم يَلبَثْ أميرُ المؤمنين أنْ أُصيبَ، فجاء صهيب، فقال: واأَخاهُ! واصاحِباهُ! فقال عمرُ: ألَمْ تَعلَمْ، أو: ألَمْ تَسمعْ -أو قال: أَوَ لَمْ تَعلَمْ، أَوَ لَمْ تَسمعْ (3) -: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببعضِ بكاءِ أهلِه عليه». فأما عبد الله فأرسَلَها مرسَلَةً، وأما عمرُ فقال: «ببعض»، فأتيت عائشة، فذَكَرتُ لها قولَ عمرَ، فقالت: لا والله ما قاله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الميِّتَ ليُعذَّب ببكاءِ أحدٍ، ولكنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الكافرَ لَيَزيدُهُ اللهُ ببكاءِ أهلِه عذابًا». وإنَّ اللهَ لهو أضحك وأبكى، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (4). قال أيوب: وقال ابن أبي مُلَيْكَة: حدَّثني القاسم، قال: لمَّا بَلَغ عائشةَ قولُ عمرَ وابنِ عمرَ، قالت: إنكم لتُحدِّثونني عن غير كاذِبَين، ولا مكذَّبَين، ولكنَّ السمعَ يُخطئُ (1). ثم رواه أحمد (2)، عن عبد الرزاق (3)، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: تُوفيت ابنة عثمان بن عفان بمكَّة ... ، وساق الحديث، بنحوه. ورواه البخاري (4)، ومسلم (5)، والنسائي (6) من طرق، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عنه.
مسند الفاروق · Hadith 199
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
