1232 - أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا موسى بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن سعد ، نا ابن شهاب. أن أنس بن مالك حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد صفحة رقم 520 ابن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد ابن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوها بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في صفحة رقم 521 كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. هذا حديث صحيح. قال رحمه الله : فيه البيان الواضح أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) من غير أن زادوا فيه أو نقصوا منه شيئا ، والذي حملهم على جمعه ما جاء بيانه في الحديث ، وهو أنه كان مفرقا في العسب واللخاف وصدور الرجال ، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته ، ففزعوا فيه إلى خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ودعوه إلى جمعه ، فرأى في ذلك رأيهم ، فأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم ، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من غير أن قدموا شيئا أو أخروا ، أووضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يلقن أصحابه ويعلمهم ما ينزل عليه من القرآن صفحة رقم 522 على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل صلوات الله عليه إياه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السور التي يذكر فيها كذا ، روي معنى هذا عن عثمان رضي الله عنه. وقال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : لم يكن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعلم ختم السورة حتى تنزل : بسم الله الرحمن الرحيم ، فإذا نزل : بسم الله الرحمن الرحيم ، علم أن السورة قد ختمت. فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد ، لا في ترتيبه ، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الذي هو في مصاحفنا ، أنزله الله تعالى جملة واحدة في شهر رمضان ليلة القدر إلى السماء الدنيا ، كما قال الله سبحانه وتعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ( وقال الله عز وجل ) إنا أنزلناه في ليلة القدر ( صفحة رقم 523 ثم كان ينزله مفرقا على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) مدة حياته عند الحاجة ، وحدوث ما يشاء الله عز وجل ، قال لله سبحانه وتعالى ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ( [ الإسراء : 106 ] فترتيب النزول غير ترتيب التلاوة ، وكان هذا الاتفاق من الصحابة سببا لبقاء القرآن في الأمة رحمة من الله عز وجل على عباده ، وتحقيقا لوعده في حفظه ، كما قال الله عز وجل : ) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ( [ الحجر : 9 ]. ثم ن أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا يقرؤون القرآن بعده على الأحرف السبعة التي أقرأهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بإذن الله عز وجل ، إلى أن وقع الاختلاف بين القراء في زمن عثمان ، وعظم الأمر فيه ، وكتب الناس بذلك من الأمصار إلى عثمان ، وناشدوه الله تعالى في جمع الكلمة ، وتدارك الناس قبل تفاقم الأمر ، وقدم حذيفة بن اليمان من غزوة أرمينية ، فشافهه بذلك ، فجمع عثمان عند ذلك المهاجرين والأنصار ، وشاورهم في جمع القرآن في المصاحف على حرف واحد ، ليزول بذلك الخلاف ، وتتفق الكلمة ، واستصوبوا رأيه ، وحضوه عليه ، ورأوا أنه من أحوط الأمور للقرآن ، واستصوبوا رأيه ، وحضوه عليه ، ورأوا أنه من أحوط الأمور للقرآن ، فحينئذ أرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، فأرسلت إليه ، فأمر زيد بن ثابت ، والرهط القرسيين الثلاثة فنسخوها في المصاحف ، وبعث بها إلى الأمصار. وروي عن مصعب بن سعد قال : لما كثر اختلاف الناس صفحة رقم 524 في القرآن ، قالوا : قراءة ابن مسعود وقراءة أبي ، وقراءة سالم مولى أبي حذيفة قال : فجمع عثمان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : إني رأيت أن أكتب مصاحف على حرف زيد بن ثابت ، ثم أبعت بها إلى الأمصار ؟ قالوا : نعم ما رأيت قال : فأي الناس أعرب ؟ قالوا : سعيد بن العاص ، قال : فأي الناس أكتب ؟ قالوا : زيد بن ثابت كاتب الوحي ، قال : فليمل سعيد ، وليكتب زيد بن ثابت ، فكتب مصاحف ، فبعث بها إلى الأمصار ، قال : فرأيت أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقولون : أحسن والله عثمان. وروي عن سويد بن غفلة ، قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : اتقوا الله أيها الناس ، إياكم والغلو في عثمان ، وقولكم : حراق المصاحف ، فوالله ما حرقها إلا على ملإ منا أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) جميعا ، فقال : ما تقولون في هذه القراءة التي اختلف الناس فيها ؟ يلقى الرجل الرجل فيقول : قراءتي خير من قراءتك ، وقراءتي أفضل من قراءتك ، وهذا شبيه بالكفر ، فقلنا : ما الرأي يا أمير المؤمنين ؟ قال : فإني أرى أن أجمع الناس على مصحف واحد ، فإنكم إذا اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا ، فقبلنا : نعم ما رأيت ، فأرسل إلى زيد بن ثابت ، وسعيد صفحة رقم 525 ابن العاص ، فقال : ليكتب أحدكما ، ويمل الآخر ، فإذا اختلفتم في شيء ، فارفعاه إلي ، فما اختلفنا في شيء من كتاب الله إلا في حرف واحد في ( سورة البقرة ) ، قال سعيد : " التابوت " وقال زيد : " التابوه " ، فرفعناه إلى عثمان ، فقال : اكتبوا " التابوت " قال علي : ولو وليت الذي ولي عثمان لصنعت مثل الذي صنع. قال أبو مجلز : يرحم الله عثمان لو لم يجمع الناس على قراءة واحدة ، لقرأ الناس القرآن بالشعر. وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كانت قراءة أبي بكر وعمر وعثمان ، وزيد بن ثابت ، والمهاجرين والأنصار واحدة ، كانوا يقرؤون قراءة العامة ، وهي القراءة التي قرأها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه ، وكان على طول أيامه يقرأ مصحف عثمان ، ويتخذه إماما. ويقال : إن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على جبريل ، وهي التي بين فيها ما نسخ وما بقي. قال أبو عبد الرحمن السلمي : قرأ زيد بن ثابت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) صفحة رقم 526 في العام الذي توفاه الله فيه مرتين ، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد ابن ثابت ، لأنه كتبها ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقرأها عليه ، وشهد العرضة الأخيرة ، وكان يقرئ الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه ، وولاه عثمان كتبه المصاحف رضي الله عنهم أجمعين. قال الحسن : اكتب في المصحف في أول الإمام : بسم الله الرحمن الرحيم ، واجعل بين السورتين خطأ.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1232
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
