2815 - أخبرنا محمد بن الحسن ، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد القاسم ابن سلام ، حدثنيه يزيد بن هارون ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إذا وقع الذباب في الطعام ، فامقلوه ، فإن في أحد جناحيه سما ، وفي الآخر شفاء ، وإنه يقدم السم ، ويؤخر الشفاء ". قوله : " فامقلوه " أي : اغمسوه ليخرج الشفاء كما أخرج الداء. قال أبو سليمان الخطابي : قد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له ، وقال : كيف يجتمع الداء والشفاء في جناحي الذبابة ، وكيف صفحة رقم 262 تعلم حتى تقدم جناح الداء ، وتؤخر جناح الشفاء ؟ قال : وهذا سؤال جاهل ، أو متجاهل ، فإن الذي يجد نفسه ونفوس عامة الحيوان قد جمع فيها بين الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وهي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ، ثم يرى أن الله عز وجل قد ألف بينها ، وجعل منها قوى الحيوان التي بها بقاؤها ، لجدير أن لا ينكر اجتماع الدواء والداء في جزءين من حيوان واحد ، وإن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة ، وتعسل فيه ، وألهم الذرة أن تكتسب قوتها ، وتدخره لأوان حاجتها إليه ، هو الذي خلق الذبابة ، وجعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا ، وتؤخر جناحا ، لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد والامتحان الذي هو مضمار التكليف ، وفي كل شيء حكمة وعبرة ، وما يذكر إلا أولوا الألباب.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2815
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
