2529 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني عبد الله ابن منير ، سمع عبد الله بن بكر السهمي ، نا حميد عن أنس أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية ، فطلبوا إليها العفو ، فأبوا ، فعرضوا الارش ، فأبوا ، فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأبوا إلا القصاص ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فقال رسول الله [ ] : يا أنس : كتاب الله القصاص ، فرضي القوم ، فعفوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ). صفحة رقم 167 هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن حماد ، عن ثابت ، عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً. قوله : ( كتاب الله القصاص ) قيل : أراد به قوله سبحانه وتعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ) إلى قوله : ) والسن بالسن ( [ المائدة : 45 ] وهذا على قول من يقول : إن شرائع الأنبياء عليهم السلام لازمة لنا ما لم يرد النسخ في شرعنا ، وقيل : هذا إشارة إلى قوله عز وجل : ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ( إلى قوله : ) والجروح قصاص ( ، على قراءة من يقرؤه مرفوعاً ، على طريق الابتداء ، وقيل : كتاب الله معناه : فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم ). وجملته أن كل طرف له مفصل معلوم ، قطعه من مفصله من إنسان يقتص منه كالإصبع يقطعها ، أو اليد يقطعها من الكوع ، أو من المرفق ، أو الرجل يقطعها من المفصل ، يقتص منه ، وكذلك لو قلع سنه ، أو قطع لسانه ، أو قطع أنفه ، أو أذنه ، أو فقأ عينه ، أو جب ذكره ، أو قطع أنثييه يقتص منه ، وكذلك لو شجه موضحة صفحة رقم 168 في رأسه أو وجهه ، يقتص منه ، ولو جرح رأسه دون الموضحة ، أو جرح موضعاً آخر من بدنه ، أو هشم العظم ، فلا قود عليه ، لأنه لا يمكن مراعاة المماثلة فيه. وكذلك لو قطع يده من نصف الساعد ، فليس له أن يقطع يده من ذلك الموضع ، وله أن يقتص من الكوع ، ويأخذ حكومة من نصف الساعد. لا قود في اللطمة ، والخمشة ، إنما فيها التعذير تأديباً ، والحكومة إن بقي لها اثر ، وممن ذهب إلى هذا : الحسن ، وقتادة ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي. وذهب جماعة إلى أنه يقاد من اللطمة ، والضربة بالسوط ، روي ذلك عن الخلفاء الراشدين ، وإليه ذهب شريح ، والشعبي ، وابن شبرمة. روي عن أبي بكرة أنه أقاد من لطمة ، ومثله عن علي ، وابن الزبير ، وسويد بن مقرن ، وأقاد عمر من ضربة بالدرة ، وأقاد علي من ثلاثة أسواط ، وحمل هذا من لم يوجب به القود على وجه التعزير. واقتص صفحة رقم 169 شريح من سوط ، وخموش ، وأقاد عبد الله بن الزبير من المنقلة ، وأقاد أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من كسر الفخذ ، واحتج من رأى فيه القود بما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أسيد بن حضير ، بينما هو يحدث القوم يضحكهم وكان فيه مزاح ، فطعنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في خاصرته بعود ، فقال : أصبرني ، فقال : اصطبر ، فقال : إن عليك قميصا ، وليس علي قميص ، فرفع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن قميصه ، صفحة رقم 170 فاحتضنه ، وجعل يقبل كشحه ، وقال : إنما أردت هذا يا رسول الله. قوله : ( أصبرني ) ، أي : أقدني ، واصطبر ، أي : استقد. روي عن أبي سعيد الخدري قال : بينما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقسم قسماً أقبل رجل ، فأكب عليه ، فطعنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعرجون كان معه ، فجرح بوجهه ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : تعال فاستقد ) فقال : بل عفوت يا رسول الله. وقال عمر رضي الله عنه : إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ، ولا ليأخذوا أموالكم ، فمن فعل ، فليرفعه إلي أقصه منه ، فقال عمرو ابن العاص : لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقصه منه ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ألا أقصه منه وقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( صلى الله عليه وسلم ) أقص من نفسه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2529
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
