2460 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، حدثني أبو العباس عبد الصمد بن عبد الله بن الليث الواعظ ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش بن سليمان ، نا علي بن عبد العزيز ، نا أبو عبيد القاسم بن سلام ، نا عفان ، نا موسى بن خلف ، نا يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن جده. عن الحارث الأشعري أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( إن الله تعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فكاد أن يبطئ ، فقال له عيسى : إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن ، وأن تأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فإما أن تبلغهم ، وإما أن أبلغهم ، فقال له : يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعذب ، أو يخسف بي ، فجمع بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد ، وقعدوا على الشرف ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن ، وآمركم أن تعملوا بهن ، أولهن : أن تعبدوا الله ، ولا تشركوا به شيئاً ، فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبداً من خاص ماله بورق أو ذهب ، فقال : هذه صفحة رقم 50 داري ، وهذا عملي ، فاعمل وأد إلي عملي ، فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده ، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك ؟ وإن الله عز وجل خلقكم ورزقكم ، فاعبدوه ولا تشركوا به شيئاً. وآمركم بالصلاة ، فإن الله ينصب وجهه لعبده ما لم يلتفت ، فإذا صليتم ، فلا تلتفتوا. وآمركم بالصيام ، فإن مثل الصيام كمثل رجل معه صرر من مسك في عصابة ، كلهم يحب أن يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصدقة ، فإن مثل ذلك مثل رجل أسره العدو ، فشدوا يديه إلى عنقه ، فقدموه ليضربوا عنقه ، فقال : هل لكم إلى أن أفتدي نفسي ، فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه. وآمركم بذكر الله كثيراً ، فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً في أثره ، فأتى حصنا حصيناً صفحة رقم 51 فتحصن فيه ، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل. قال : وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن : بالجماعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل الله ، وإنه من خرج من الجماعة قيد شبر ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ، ومن دعا بدعوى الجاهلية ، فهو من جثى جهنم ، قالوا : يا رسول الله وإن صام وصلى ؟ قال : ( وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، فادعوا المسلمين بما سماهم المسلمون المؤمنون عباد الله. هذا حديث حسن غريب ، ورواه أبان بن يزيد العطار ، وعلي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه ، وأبو سلام اسمه ممطور. صفحة رقم 52 قوله ( ربقة الإسلام ) الربق : الخيط ، الواحد ربقة ، وأراد به : فارق عقد الإسلام بترك السنة ، واتباع البدعة. وقوله ( من جثى جهنم ) واحدتها جثوة بضم الجيم ، أي : جماعات جهنم ، والجثوة : الشيء المجموع.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2460
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
