2442 - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى الجلودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، عن مسلم بن الحجاج ، نا قتيبة بن سعيد ، نا عبد العزيز يعني الدراوردي ، عن العلاء ابن عبد الرحمن ، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدر شيئاً ، وإنما يستخرج به من البخيل ). هذا حديث صحيح وأخرجاه من رواية ابن عمر. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وغيرهم كرهوا النذر في الجملة ، وإن كان في الوفاء به أجر إن كان طاعة. قال أبو سليمان الخطابي : معنى نهيه عن النذر إنما هو التأكيد لأمره ، صفحة رقم 23 وتحذير التهاون به بعد أيجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل ، لكان في ذلك إبطال حكمه ، وإسقاط لزوم الوفاء به إذ صار معصية ، وإنما وجه الحديث انه أعلمهم أن ذلك أمر لا يجلب لهم في العاجل نفعاً ، ولا يصرف عنهم ضراً ، ولا يرد شيئاً قضاه الله. يقول : فلا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئاً لم يقدره الله لكم ، أو تصرفون عن أنفسكم شيئاً جرى القضاء به عليكم ، وإذا فعلتم ذلك ، فاخرجوا عنه بالوفاء ، فإن الذي نذرتموه لازم لكم. هذا معنى الحديث ووجهه. وقد أجمع المسلمون على وجوب الوفاء بالنذر إذا لم يكن معصية ، ويؤكده قوله : ( وإنما يستخرج به من البخيل ) فثبت بذلك وجوب استخراجه من ماله ، وفي قوله : ( إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئاً لم يكن الله قدره له ) استدلال لمن قال : إن النذر إنما يلزم إذا كان معلقاً بشيء مثل أن يقول : إن شفى الله مريضي ، فلله علي أن أعتق رقبة ، وإن قدم غائبي ، أو سلم مالي ، فلله علي أن أتصدق بكذا ، وإليه ذهب بعض أهل العلم حتى قال بعض أهل اللغة : النذر وعد على شرط ، فكل ناذر واعد ، وليس كل واعد ناذراً. وذهب آخرون إلى أن النذر يلزم وإن لم يكن معلقاً بشيء ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأظهر قولي الشافعي. ولو قال : علي مشي إلى بيت الله الحرام ، ولم يقل نذراً ، فعليه المشي ، أفتى به سعيد بن المسيب.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2442
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
