85 - (خ) - حدثنا المطهر بن عبد الواحد، قال: أنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا عمي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه: #79# عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذاكم المسلم؛ له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته)). وفي الباب: عن البراء بن عازب وقال: ((ونسك نسكنا)) بدل قوله: ((وأكل ذبيحتنا)). ومنها شعب أخريات في كتاب الله عز وجل وهي عمارة المساجد، والخشوع في الصلاة، والإعراض عن اللغو، قال الله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} الآية، وقال: {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون} الآية؛ وذاك أن الاعتكاف في المساجد وعمارتها اقتداء بالملائكة الذين هم صافون في البيت الذي هو بحيال الكعبة في السماء، والذين هم حافون حول العرش، ومخالفة لأهل الذمة والرهابنة وأهل الصلب الذين هم يشركون بالله في صوامعهم وديورهم ومجامع أنصابهم، قال الله تعالى: {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم}، فيسجدون لها تركا لدين الإسلام، وشركا بالله عز وجل، وينفقون عليها الأموال العظيمة ظنا منهم أنهم على حق؛ فيكون فيها دعاء الله المسلمين إليه تكذيبا لمن خالفهم، وإبطالا لأمر من عاداهم أو تشبه بالمشركين، والله أعلم. فأما الإعراض عن اللغو فلمعان منها أن من علم أن حركاته وسكناته وألفاظه وأفعاله محفوظة عليه، وأن الليل والنهار مطيتان يركبهما بلاغا إلى الآخرة ضن فيهما بدينه وشح عليه ضنة من يخاف أن يذهب عمره هدرا، أو فعله هذرا، فعرف لبضاعة الآخرة خطرا، فأنفقها فيما سيربح فيه نجاة الدار الأخرى، ولم يرض أن يشوبها بما سينقلب عليه، أو لا يروج في يديه، فيخسرها، قال الله تعالى في كتابه: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون}. ومنها شعبة أخرى وهي الاستسقاء بفضل الله تعالى، وقد مضى في ذلك حديث زيد بن خالد وأبي هريرة: ((قال الله تعالى: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذاك مؤمن بي))، الحديث. ومنها شعب ثلاث وهي الرضا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وهي غير ما ينطوي عليه العبد بقلبه من الإيمان بالله ورسوله؛ فقد يصدق الرجل بالشيء ولا يرضاه، وإنما الرضا هاهنا يوجد بطمأنينة القلب بما اعتقده، ويقينه به، وارتفاع الريب والشك عنه، فرضي الإسلام دينا، وطاب قلبه، واطمأنت نفسه، وخشعت جوارحه، ولم يرض بذلك بدلا، ولا عن الله وعن أمره حولا، حتى يرتد والعياذ بالله، قال الله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله}، فإذا فعل ذلك من الرضا آمنه الله تعالى من أن يتخالجه في الأمر ريب، قال الله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} الآية. والناس في يقينهم متفاوتون، وعلى قدر ما خصوا به من ذلك يعملون، ويطمئنون إلى ما وعدهم الله تعالى من رزق وغيره، ويؤثرون أعمال الآخرة على عاجل دنياهم، وقد قيل: أفضل ما ألقي في القلب اليقين، والرضا هو باب الله الأعظم، والتسليم لله درجة الصديقين، والحديث في هذا الباب قد مضى. ومنها شعبة أخرى وهي نور اليقين الذي يحصل من الرضا بالله عز وجل ورسوله ودين الإسلام، قال الله تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه} الآية، وقال: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله}، وقال: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا}.
جامع الصحيحين بحذف المعاد والطرق · Hadith 85
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
