14925 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ يَقُولُ: " أَيْنَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ؟ " فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَقَّدُهُمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، فَقَالَ: " إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ فَاحْفَظُوهُ وَعُوهُ، وَحَدِّثُوا بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ خَلْقًا " ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [الحج: 75] " خَلْقًا يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، وَإِنِّي مُصْطَفٍ مِنْكُمْ مَنْ أُحِبُّ أَنْ أَصْطَفِيَهُ وَمُؤَاخٍِ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ، قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ " فَقَامَ حَتَّى جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَدًا، اللَّهُ يَجْزِيكَ بِهَا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُكَ خَلِيلًا فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِي مِنْ جَسَدِي " وَحَرَّكَ قَمِيصَهُ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَالَ: " ادْنُ يَا عُمَرُ " فَدَنَا عُمَرُ فَقَالَ: " قَدْ كُنْتَ شَدِيدَ الشَّغَبِ عَلَيْنَا أَبَا حَفْصٍ فَدَعَوْتُ اللَّهَ يُعِزُّ الدِّينَ بِكَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ فَفَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ، فَكُنْتَ أَحَبَّهُمَا إِلَيَّ فَأَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ " ثُمَّ تَنَحَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ. ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي يَا عُثْمَانُ " فَلَمْ يَزَلْ يَدْنُ مِنْهُ حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَيْهِ بِرُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عُثْمَانَ فَإِذَا إِزَارُهُ مَحْلُولَةً، فَزَرَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: اجْمَعْ عِطْفَيْ رِدَائِكَ عَلَى حَقْوِكَ فَإِنَّ لَكَ شَأْنًا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، أَنْتَ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَأَوْدَاجُكَ تَشْخَبُ دَمًا، فَأَقُولُ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ؟ فَتَقُولُ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَذَلِكَ كَلَامُ جِبْرِيلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِذْ هَتَفَ مِنْ السَّمَاءِ: أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ خَاذِلٍ ". ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَقَالَ: ادْنُ يَا أَمِينَ اللَّهِ، وَالْأَمِينُ فِي السَّمَاءِ يُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةً وَقَدْ أَخَّرْتُهَا " قَالَ: خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " قَدْ حَمَّلْتَنِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمَانَةً، أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ " وَجَعَلَ يُحَرِّكُ يَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ. ثُمَّ دَخَلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَقَالَ: " ادْنُ مِنِّي " فَدَنَوَا مِنْهُ، فَقَالَ: " أَنْتُمَا حَوَارِيِّيْ كَحَوَارِيِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ " ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا. ثُمَّ دَعَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ فَقَالَ: " يَا عَمَّارُ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ " ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا. ثُمَّ دَعَا عُوَيْمِرَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ فَقَالَ: " يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَقَدْ أَتَاكَ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ وَالْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ " ثُمَّ قَالَ: " أَلَا أُرْشِدُكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ؟ قَالَ: بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِنْ تَنْقُدْهُمْ يَنْقُدُوكَ، وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ لَا يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ تَهْرَبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ، فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ " فَآخَى بَيْنَهُمَا. ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " أَبْشِرُوا وَأَقِرُّوا عَيْنًا فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَأَنْتُمْ فِي أَعْلَى الْغُرَفِ. ثُمَّ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ ". فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ رُوحِي، وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِينَ رَأَيْتُكَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ مَعَ أَصْحَابِكَ غَيْرِي، فَإِنْ كَانَ مِنْ سُخْطٍ عَلَيَّ فَلَكَ الْعُتْبَى وَالْكَرَامَةُ، فَقَالَ: " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَوَارِثِي " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا إِرْثِي مِنْكَ؟ قَالَ: " مَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ " قَالَ: وَمَا أَوْرَثَتِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ؟ قَالَ: " كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِمْ، فَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ - مَعَ فَاطِمَةَ - ابْنَتِي، وَأَنْتَ أَخِي وَرَفِيقِي " ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47]، " الْأَخِلَّاءُ فِي اللَّهِ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي عُثْمَانَ: " أَمِيرٌ عَلَى كُلِّ مَخْذُولٍ "، وَقَالَ فِي أَبِي الدَّرْدَاءِ: " أَلَا أَرْشُوكَ " بَدَلَ " أُرْشِدُكَ " وَقَالَ فِيهِ: " فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَزَاءَ أَمَامَكَ "، وَفِي إِسْنَادِهِمَا مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد · Hadith 14925
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
