2394 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربندكشائي ، أنا أبو سهل السجزي ، أنا أبو سليمان الخطابي ، أنا أبو بكر بن داسة ، صفحة رقم 319 أنا أبو داود السجستاني ، نا عمرو بن عون ، أنا شريك ، عن قيس بن وهب ، عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رفعه إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال في سبايا أوطاس : " لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ". قال الإمام : في هذا الحديث أنواع من الفقه ، منها : أن الزوجين إذا سبيا ، أو أحدهما ، يرتفع النكاح بينهما ، ولولا ذلك ، لكان النبي [ ] لا يبيح للسابي وطء المسبية بعد أن تضع الحمل ، أو تحيض حيضة من غير فصل ، وفيهن ذوات أزواج ، ولم يختلف أهل العلم في سبي أحد الزوجين دون الآخر أنه يوجب ارتفاع النكاح بينهما. واختلفوا فيما لو سبيا معا ، فذهب جماعة إلى ارتفاع النكاح ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أباح وطأهن بعد وضع الحمل ، أو مرور حيضة بها من غير فصل بين ذات زوج ، وغيرها ، وبين من سبيت منهن مع الزوج ، أو وحدها. وكان في ذلك السبي كل هذه الأنواع ، فدل أن الحكم في ذلك واحد ، وإلى هذا ذهب مالك ، والشافعي ، وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي : إذا سبيا معا ، فهما على نكاحهما. صفحة رقم 320 وروي عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي سعيد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث يوم حنين بعثا إلى أوطاس ، فلقوا العدو ، فقاتلوهم ، وظهروا عليهم ، وأصابوا سبايا ، فكأن ناسا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : ) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ( [ النساء : 24 ] أي : فهن لكم حلال ، إذا انقضت عدتهن. والمراد من المحصنات في هذا الموضع : المتزوجات ، فدل إباحتهن للموالي على ارتفاع النكاح بينهن وبين أزواجهن بالسبي وتأول ابن عباس الآية على الأمة المزوجة يشتريها رجل ، وجعل بيعها طلاقا ، وأحل للمشتري وطأها ، وعامة أهل العلم على خلافه ، ولم يجعلوا بيع الأمة ذات الزوج طلاقا. وفيه أن استحداث الملك في الأمة يوجب الاستبراء ، فلا يجوز لمن يملك جارية وطؤها ما لم يمض زمان الاستبراء ، سواء كانت بكرا أو ثيبا ، تملكها من رجل أو امرأة ، وكذلك المكاتبة إذا عجزت ، والمبيعة إذا عادت إلى بائعها بإقالة أو رد بعيب ، فلا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء. وقال القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله : لا يجب استبراء غير البالغة ، وهو قول الليث بن سعد. وقال ابن عمر : إذا وهبت الوليدة التي توطأ ، أو بيعت ، أو أعتقت ، فليستبرأ رحمها بحيضة ، ولا تستبرأ العذراء. وفيه ، أن وطء الحبالى من السبايا لا يجوز ، وقد روي عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال : قال رسول صفحة رقم 321 الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم حنين : " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره " يعني : إتيان الحبالى ، " ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم ". قال الإمام : اتفق أهل العلم على تحريم الوطء على المالك في زمان الاستبراء ، واختلفوا في المباشرة سوى الوطء ، فلم ير الحسن بأسا أن يقبلها ويباشرها ، وقال عطاء : لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج ، قال الله عز وجل : ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ( [ المؤمنون : 6 ] وذهب قوم إلى تحريمها كالوطء ، وهو قول الشافعي ، وله قول آخر : أنها تحرم في المشتراة ، ولا تحرم في المسبية ، لأن المشتراة ربما تكون أم ولد الغير ، فلم يملكها المشتري والحمل في المسبية لا يمنع الملك. وفيه بيان أن استبراء الحامل يكون بوضع الحمل ، واستبراء الحائل إن كانت ممن تحيض بحيضة بخلاف العدة تكون بالأطهار ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال هناك في حديث ابن عمر : " يطلقها طاهرا قبل أن يمسها ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء " فجعل العدة بالأطهار ، والاستبراء بالحيض. وفيه بيان أنه لا بد من حيضة كاملة بعد حدوث الملك حتى لو اشتراها صفحة رقم 322 وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة. وقال الحسن : إذا اشتراها حائضا أجزأت عن الاستبراء ، وإن كانت الأمة ممن لا تحيض ، فاستبراؤها بمضي شهر ، وقال الزهري : بثلاثة أشهر. وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن الحامل لا تحيض ، وأن الدم الذي تراه الحامل لا يكون حيضا وإن كان في حينه وعلى وصفه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) جعل الحيض دليل براءة الرحم ، واختلف أهل العلم فيه ، فذهب قوم إلى أن الحامل لا تحيض ، ولا يجوز لها ترك الصوم والصلاة إذا رأت الدم على الحبل كالمستحاضة ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، وإبراهيم ، والحكم بن عتيبة ، وهو قول أصحاب الرأي. وذهب قوم إلى أنها تحيض ، فعليها ترك الصلاة والصوم في حال رؤية الدم ، ويجتنبها زوجها كما في حال الحيال ، يروى ذلك عن عائشة وهو قول الزهري ، والشعبي ، والأوزاعي ، ومالك ، وظاهر مذهب الشافعي ، غير أن العدة لا تنقضي به ، لأن الحيض جعل علما لبراءة الرحم من طريق الظاهر ، فإذا وجد ما هو أقوى في الدلالة ، سقط اعتباره حتى لو كانت تعتد بالأقراء ، فزنت وحبلت من الزنى ، ثم كانت ترى الدم على حمل الزنى يحسب ذلك عن العدة ، وقال الحسن : إذا رأت الدم عند الطلق يوما أو يومين ، فهو نفاس.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2394
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
