2381 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله صفحة رقم 284 النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذات يوم ، وهو مسرور ، فقال : " أي عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي ، فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما ، وبدت أقدامهما ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض. هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، ومحمد ابن رمح ، وقتيبة بن سعيد ، عن ليث ، وقال ابن جريج عن الزهري : تبرق أسارير وجهه : وهي الخطوط التي في الجبهة ، واحدها : سرر وسر ، وجمعه أسرار وأسرة ، والأسارير : جمع الجمع. قال الإمام : إذا ادعى رجلان أو أكثر نسب مولود مجهول النسب ، أو اشتركا في وطء امرأة ، فأتت بولد لمدة يمكن أن يكون لكل صفحة رقم 285 واحد منهما ، فتنازعاه ، يرى الولد القائف معهم ، فأيهم ألحقه القائف ، لحقه ، فإن أقام الآخر بينة ، كان الحكم للبينة وممن أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، قال حميد : شك أنس في ابن له ، فدعا له القافة ، وهو قول عطاء ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وعامة أهل الحديث. وذهب أصحاب الرأي إلى أنه لا حكم لقول القائف ، بل إذا ادعى جماعة من الرجال نسب مولود يلحق بهم جميعا ، وقال أبو يوسف : يلحق برجلين وبثلاثة ، ولا يلحق بأكثر ، ولا يلحق بامرأتين ، وقال أبو حنيفة : يلحق بامرأتين. والحديث حجة لمن حكم بقول القائف ، وذلك أن الناس كانوا قد ارتابوا في نسب أسامة من زيد ، إذ كان زيد أبيض اللون ، وجاء أسامة أسود اللون قال أبو داود : سمعت أحمد بن صالح يقول : كان أسامة أسود شديد السواد مثل القار ، وكان زيد أبيض مثل القطن ، وكان المنافقون يتكلمون فيهما بما يسوء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سماعه ، فلما سمع قول مجزز فيهما ، فرح به ، وسري عنه ، ولو لم يكن ذلك حقا ، لكان لا يظهر عليه السرور ، بل كان ينكر عليه ، ويمنعه عنه ، ويقول له : لا تقل هذا ، لأنك إن أصبت في شيء ، لم آمن عليك أن تخطئ في غيره ، فيكون في خطئك قذف محصنة ، ونفي نسب. وإذا ادعاه رجلان ، فألحقه القائف بهما ، أو لم يكن قائف ، فإن كان الولد كبيرا ، قيل له : انتسب إلى أيهما شئت ، وإن كان صغيرا ، فيوقف حتى يبلغ فينتسب. روي أن رجلين تداعيا ولدا ، فدعا له عمر القافة ، فقالوا ، قد اشتركا فيه ، فقال له عمر : وال أيهما شئت ، صفحة رقم 286 وهذا قول الشافعي ، فإن انتسب إلى أحدهما ، ثم وجد القائف ، فألحقه بالثاني ، كان الحكم لقول القائف ، وقال أبو ثور : إذا قال القائف : هو ابنهما يلحق بهما يرث منهما ويرثانه. وقد روي عن زيد بن أرقم قال : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجاء رجل من اليمن ، فقال : إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليا يختصمون في ولد ، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد ، فقال : إني مقرع بينكم ، فمن قرع ، فله الولد ، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية ، فأقرع بينهم ، فجعله لمن قرع ، فضحك النبي ( صلى الله عليه وسلم ). فذهب إسحاق بن راهويه إلى ظاهر هذا الحديث ، وقال بالقرعة ، وقال : هو السنة في دعوى الولد ، وكان الشافعي يقول به في القديم ، وقيل لأحمد بن حنبل في حديث زيد بن أرقم ؟ فقال : حديث القافة أحب إلي ، وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2381
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
