2347 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، ( ح ) وأنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا الثقفي ، عن أيوب ، عن ابن سيرين. عن عبيدة أنه قال في هذه الآية : ) وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ( [ النساء : 35 ]. قال : جاء رجل وامرأة إلى علي ، ومع كل واحد منهما فئام من الناس ، فأمرهم علي ، فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين : أتدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. قال : قالت المرأة : رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي ، وقال الرجل : أما الفرقة ، صفحة رقم 190 فلا ، فقال علي : كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به. والفئام : الجماعة من الناس. قال الإمام : إذا ظهر بين الزوجين شقاق ، فاشتبه حالهما ، فلم يفعل الرجل الصفح ، ولا الفرقة ، ولا المرأة تأدية الحق ، ولا الفدية ، وخرجا إلى ما لا يحل قولا وفعلا ، بعث الإمام حكما من أهله إليه ، وحكما من أهلها إليها رجلين حرين عدلين ليستطلع كل واحد منهما رأي من بعث إليه أن رغبته في الوصلة أو الفرقة ، ثم يجتمع الحكمان ، فينفذان ما يجتمع عليه رأيهما من الصلاح. واختلف القول في جواز بعث الحكمين من غير رضى الزوجين ، فأصح القولين أنه لا يجوز إلا برضاهما ، وليس لحكم الزوج أن يطلق إلا بإذنه ، ولا لحكمها أن يختلع على ما لها إلا بإذنها ، وهو قول أصحاب الرأي ، فإن عليا رضي الله عنه حين قال الرجل : أما الفرقة ، فلا ، قال : كذبت حتى تقر بمثل الذي قرت به. فثبت أن تنفيذ الأمر موقوف على إقراره ورضاه. صفحة رقم 191 والقول الثاني : يجوز بعث الحكمين دون رضاهما ، ويجوز لحكم ، الزوج أن يطلق دون رضاه ، ولحكمها أن يختلع دون رضاها إذا رأيا الصلاح فيه كالحاكم يحكم بين الشخصين ، وإن لم يكن على وفق مرادهما ، وهو قول علي ، وبه قال مالك.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2347
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
