2305 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك عن نافع أن ابنة عبيد الله بن عمر - وأمها بنت زيد بن الخطاب - كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر ، فمات ، ولم يدخل بها ، ولم يسم لها صداقا ، فابتغت أمها صداقها ، فقال عبد الله بن عمر : ليس لها صداق ، ولو كان لها صداق لم نمسكه ، ولم نظلمها ، فأبت أن تقبل ذلك ، فجعلوا بينهما زيد بن ثابت ، فقضى أن لا صداق لها ، ولها الميراث. قال الإمام رحمه الله : إذا رضيت المرأة البالغة بأن تزوج بلا مهر فزوجت ، فلا مهر لها بالعقد ، وللمرأة مطالبته بعد ذلك بالفرض ، فإن فرض لها شيئا ، فهو كالمسمى في العقد ، وإن دخل بها قبل الفرض ، فلها مهر مثل نساء عصبتها من أختها وعمتها ، وبنات أخيها ، وبنات عمها دون أمها ، وخالاتها ، لأن نسب أمها وخالاتها لا يرجع إلى نسبها. صفحة رقم 126 وإن مات أحدهما قبل الدخول ، فاختلف أهل العلم في أنها هل تستحق المهر ؟ فذهب جماعة إلى أنه لا صداق لها ، ولها الميراث ، وعليها العدة ، وهو قول علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس. وذهب جماعة إلى أن لها مهر مثلها ، لأن الموت كالدخول في تقرير المسمى ، فكذلك في إيجاب مهر المثل إذا لم يكن في العقد مسمى ، وهو قول الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، واحتجوا بما روي عن علقمة ، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ، ولم يدخل بها حتى مات ، فقال ابن مسعود : لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ، ففرح بها ابن مسعود. صفحة رقم 127 وقال الشافعي : فإن كان يثبت حديث بروع بنت واشق ، فلا حجة في قول أحد دون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال مرة : عن معقل بن يسار ، ومرة : عن معقل بن سنان ، ومرة : عن بعض أشجع ، وإن لم يثبت ، فلا مهر لها ، ولها الميراث. أما إذا تزوج صغيرة بلا مهر ، فلها مهر مثلها بنفس العقد ، لأن البخس بحقها لا يجوز ، وقيل : لا يصح العقد. ولو نكح امرأة ، وسمى لها صداقا ، فاختلف أهل العلم في كراهية الدخول عليها قبل أن يعطي شيئا من المهر ، فكرهه جماعة ، منهم عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وإليه ذهب قتادة والزهري ، وقال مالك : لا يدخل حتى يقدم شيئا من صداقها أدناه ربع دينار ، أو ثلاثة دراهم ، سواء كان فرض لها أو لم يفرض. وكان الشافعي يقول في القديم : إن لم يسم لها مهرا ، كرهت أن يطأها قبل أن يسمي أو يعطيها شيئا ، وقول سفيان الثوري قريب من هذا ورخص في ذلك جماعة منهم سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، والنخعي ، وهو قول أحمد وإسحاق ولو شرط الولي لنفسه مالا في عقد النكاح ، فاختلف أهل العلم في لزومه ، فذهب بعضهم إلى أنه يفسد به المسمى ، ويجب للمرأة مهر المثل ، ولا شيء للولي ، وهو قول الشافعي وذهب جماعة إلى أن ما شرط الولي لنفسه يكون للمرأة كله ، روي ذلك عن عطاء وطاووس ، وهو قول مالك والثوري. صفحة رقم 128 وقال أحمد : ما شرط الأب لنفسه يكون له دون سائر الأولياء ، لأن يد الأب مبسوطة في مال ولده ، روي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته ، واشترط لنفسه مالا وعن مسروق أنه زوج ابنته ، وشرط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين
شرح السنة للبغوي · Hadith 2305
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
