2220 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد ، عن أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة قال : كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير في الجد فقال : أما الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لو كنت متخذا من هذه الأمة خليلا ، لاتخذته " ؛ أنزله أبا يعني أبا بكر. هذا حديث صحيح. قال الإمام : الأب يأخذ جميع التركة إذا انفرد ، ويأخذ الفضل عن أصحاب الفرائض إن كان معه صاحب فرض ولم يكن للميت ولد ، صفحة رقم 342 فإن كان للميت ابن ، فللأب السدس ، والباقي للابن ، وإن كان الولد أنثى فللأب السدس ، وللولد فرضها ، والباقي للأب بالعصوبة. والجد أب الأب ، وإن علا بمنزلة الأب عند عدم الأب إلا في أربع مسائل ، إحداها : في زوج وأبوين ، والثانية : في زوجة وأبوين ، فإن للأم فيهما ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج والزوجة ، والباقي للأب ، فيكون في الحقيقة للأم في زوج وأبوين ، السدس ، وفي زوجة وأبوين الربع ، وإن كان مكان الأب جد ، فللأم فيهما ثلث جميع المال. هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة ، فمن بعدهم. قال ابن مسعود : ما كان ليراني أن أفضل أما على أب. وذهب ابن عباس في زوج وأبوين ، وزوجة وأبوين إلى أن للأم فيهما ثلث جميع المال ، وهو قول شريح ، وقال ابن سيرين في زوجة وأبوين كذلك ، لأنه لا يكون فيه تفضيل الأم على الأب ، واختلفت الرواية عن عمر وابن مسعود في زوج وجد وأم ، أو زوجة وجد وأم ، روي عنهما أن للأم فيهما ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج والزوجة ، والباقي للجد كما في الأب ، وروي أن للأم فيهما السدس. المسألة الثالثة : أن أم الأب تسقط بالأب ، ولا تسقط بالجد ، وهذا قول الأكثرين ، وروي عن عمر ، وابن مسعود أن أم الأب ترث مع الأب. والمسألة الرابعة : أن الأب يحجب الإخوة. واختلف أهل العلم في الجد مع الإخوة للأب والأم ، أو للأب ، فذهب جماعة إلى أن الجد يسقطهم كالأب ، وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس ، وابن الزبير ، ومعاذ ، وأبي الدرداء ، وعائشة. قال ابن عباس : يرثني ابن بني دون إخوتي ، ولا أرث أنا ابن ابني ، وبه صفحة رقم 343 قال الحسن ، وعطاء ، وطاووس ، وقتادة. وإليه ذهب أبو حنيفة وإسحاق. وذهب جماعة إلى أن الجد لا يسقطهم ، وهو قول عمر ، وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن مسعود ، وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد. ثم تفصيل ميراث الجد مع الإخوة على مذهب زيد بن ثابت أنه إن لم يكن معهم صاحب فرض ، فللجد خير الأمرين ، إما المقاسمة مع الإخوة والأخوات ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، أو ثلث جميع المال ، أو المقاسمة معهم ، وإن كان معهم صاحب فرض ، فللجد خير الأمور الثلاثة : إما سدس جميع المال ، أو المقاسمة معهم ، أو ثلث ما يبقى بعد نصيب صاحب الفرض وقال علي : يقاسم الجد الإخوة ما دامت المقاسمة خيرا له من السدس ، فإن كان السدس خيرا له من المقاسمة ، فله السدس ، وعند علي وابن مسعود للأخت مع الجد فرضها ، وعلى مذهب زيد لا يفرض للأخت مع الجد إلا في مسألة الأكدرية ، وهي زوج وأم وجد وأخت فللزوج النصف ، وللأم الثلث ، وللجد السدس ، وللأخت النصف وتعول المسألة من ستة بنصفها إلى تسعة ، ينضم نصيب الأخت إلى نصيب الجد فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلا يستقيم أربعة على ثلاثة ، فيضرب ثلاثة في تسعة ، فيصير سبعا وعشرين ، للزوج تسعة ، وللأم ستة ، يبقى اثنا عشر ، للجد منها ثمانية ، وللأخت أربعة ، فإن كان مكان الأخت أخ ، فلا شيء له ، وإن كان فيها أختان ، فللزوج النصف ، وللأم السدس ، وللجد السدس والباقي للأختين ، هذا قول زيد بن ثابت ، وإليه ذهب الشافعي. صفحة رقم 344 وقال علي في الأكدرية : يترك نصيب الأخت في يدها ، وقال ابن مسعود في زوج وأم وجد وأخ : إن للزوج النصف ، وللأم ثلث ما يبقى وللجد سهم ، وللأخ سهم ، وإذا اجتمع مع الجد أولاد الأب والأم ، وأولاد الأب ، فهم سواء في حق الجد ، كأنهم من جهة واحدة ، ثم بعد نصيب الجد إن كان ولد الأب والأم ذكرا ، أخذ الباقي ، وإن كانت أنثى فإن كان الباقي قدر فرضها أو أقل ، فلها ، ولا ، شيء لولد الأب ، وإن كان أكثر ، فالفضل عن قدر فرضها لولد الأب ، مثل أن مات عن جد وأخ لأب ، وأم وأخ لأب ، فللجد الثلث ، والباقي للأخ للأب والأم. وإن كان أخت لأب وأم ، وأخت لأب ، فالمال بين الجد والأخت للأب والأم نصفان. ولو كان مع الجد أخت لأب وأم ، وأخ لأب ، فللجد أربعة من عشرة ، وللأخت للأب والأم خمسة ، وللأخ للأب سهم وقال علي في جد ، وأخت لأب وأم ، وأخ لأب : فللأخت النصف والباقي بين الجد والأخ نصفان. وبين الصحابة اختلافات شاذة في آحاد مسائل الجد مع الإخوة ، والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء أحد المذهبين : إما حجب الإخوة بالجد ، أو توريثهما على مذهب زيد بن ثابت على التفصيل الذي سبق. والله أعلم. وروي عن سعيد بن المسيب أن عمر كان كتب ميراث الجد حتى إذا طعن دعا به فمحاه ، ثم قال : سترون رأيكم فيه. وسئل علي فريضة ، فقال : إن لم يكن فيها جد فهاتها وقال علي : من صفحة رقم 345 سره أن يتقحم جراثيم جهنم ، فليقض بين الجد والإخوة ، وقال عبيدة : إني لأحفظ في الجد ثمانين قضية مختلفة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2220
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
