2211 - أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك المظفري السرخسي ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الفضل ، نا أبو حفص عمر بن أحمد الجوهري نا سعيد بن مسعود ، نا يزيد بن هارون ، نا محمد بن إسحاق ، عن عمرو ابن شعيب ، عن أبيه عن جده قال : سمعت رجلا من مزينة يسأل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن ضالة الإبل فقال : " معها حذاؤها وسقاؤها ، تأكل الشجر وترد الماء دعها حتى يأتي باغيها " وسأله عن ضالة الغنم ، فقال : " إنما هي لك أو لأخيك أو للذئب إحبسها حتى يأتي باغيها " ثم سأله عن حريسة الجبل تؤخذ من مراتعها قال : " فيها ثمنها مرتين وضرب نكال ، فما أخذ منها من أعطانه ، ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن " وسأله عن الثمار ، فقال : " ما كان في أكمامها ، فمن أكل بفمه ، ولم يتخذ خبنة ، فليس عليه شيء ، ومن وجد قد حمل ، ففيه ثمنه مرتين ، وضرب نكال ، ومن أخذ من أجرانه ففيه القطع ، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن " قال : يا رسول الله ما نجد في السبيل العامر من اللقطة ؟ قال : عرفها حولا ، فإن جاء صاحبها ، وإلا فهي لك ، قال : صفحة رقم 319 يا رسول الله ما نجد في الخراب العادي ؟ قال : " فيه وفي الركاز الخمس ". قال الإمام : أراد بحريسة الجبل البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى ، يقال : احترس الرجل : إذا أخذ الشاة من المرعى. وإيجاب الثمن مرتين يشبه أن يكون على سبيل الوعيد والزجر ، وإلا فالشيء المتلف لا يضمن بأكثر من ثمن مثله ، وكان عمر بن الخطاب يحكم به ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وقد قيل : كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ، ثم نسخ ، والله أعلم. أراد " بضرب النكال " التعزير. وقوله : " وما سرق منها من أعطانه " أراد به : إذا كان البعير محرزا في مراحه أو عطنه ، فيجب القطع على سارقه ، وإن كان مرسلا في صحراء ، أو جبل ليس له حافظ ، فلا قطع على من أخذه. والمراد من " ثمن المجن " ثلاثة دراهم ، فقد روي عن ابن عمر عن رسول الله [ ] أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. وجعل بعض العلماء الحد فيما يجب فيه القطع ثلاثة دراهم. صفحة رقم 320 وقوله في الثمار : " من أكل بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء " فالخبنة : ما يحمله الرجل في ثوبه ، ويرفعه إلى فوق ، يقال للرجل إذا رفع ذيله في المشي : قد رفع خبنته ، قال ابن الأعرابي : أخبن الرجل إذا خبأ في خبنة سراويله مما يلي البطن ، وأثبن : إذا خبأ في ثبنته مما يلي الظهور. ففيه إباحة الأكل من الثمر المعلق على ما ذهب إليه بعض أهل العلم ، أو لضرورة تدعو إلى الأكل ، وأوجب على الحامل الغرم وللنكال ، وهو التعزير ، لأنه ليس من باب الضرورة ، ولم يوجب القطع لعدم الحرز ، فإن حوائط دينه لم يكن لها حيطان تكون بها الثمرة محرزة. وقوله : " ومن أخذ من أجرانه " فهو جمع الجرين ، وهو البيدر وهو حرز للثمار ، كما أن المراح حرز للغنم ، لأن حرز الأشياء على حسب عادات الناس في أمثالها ، فأوجب القطع في الثمر بعد ما آواه الجرين لوجود الحرز. ومن وجد مالا في طريق مسلوك ، فهو لقطة ، وإن وجد في أرض العادية التي لم يجر عليها ملك في الإسلام ، فهو ركاز يجب فيه الخمس ، والباقي للواجد ، والله أعلم. ومن اشترى أرضا ، فوجد فيها دفينا ، كان لبائعه إن ادعاه ، وإن لم يدعه ، رجع إلى من تلقى بائعه الملك منه ، فإن تنازع فيه البائع والمشتري كان للمشتري ، لأن اليد له.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2211
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
