2199 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا زهير بن معاوية ، عن أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أمسكوا عليكم أموالكم لا تفسدوها ، فإن من أعمر عمرى ، فهي للذي أعمرها حياته ولعقبه ". صفحة رقم 293 هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، عن أبي خيثمة زهير. قال الإمام : العمرى جائزة بالاتفاق ، وهي أن يقول الرجل لآخر : أعمرتك هذه الدار ، أو جعلتها لك عمرك ، فقبل ، فهي كالهبة إذا اتصل بها القبض ، ملكها المعمر ، ونفذ تصرفه فيها ، وإذا مات تورث منه سواء قال : هي لعقبك من بعدك أو لورثتك ، أو لم يقل ، وهو قول زيد بن ثابت ، وابن عمر ، وبه قال عروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ومجاهد ، وإليه ذهب الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي. قال حبيب بن أبي ثابت : كنا عند عبد الله بن عمر ، فجاءه أعرابي ، فقال : إني أعطيت بعض بني ناقة حياته وإنها تناتجت ، فقال هي له حياته وموته ، قال : فإني تصدقت بها عليه ، قال : فذلك أبعد لك منها. وذهب جماعة إلى أنه إذا لم يقل : هي لعقبك من بعدك ، فإذا مات يعود إلى الأول ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه " وهذا قول جابر ، وروي عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : " إنما العمرى التي أجاز رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقول : هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال : هي لك ما عشت ، فإنها ترجع إلى صاحبها. قال معمر : وكان الزهري يفتي به ، وهذا قول مالك ، ويحكى عنه أنه قال : العمرى تمليك المنفعة دون الرقبة ، فهي له مدة عمره ، ولا يورث ، وإن جعلها له ولعقبه ، كانت المنفعة ميراثا عنه. صفحة رقم 294 وأما الرقبى : هي أن يجعلها الرجل على أن أيهما مات أولا ، كان للآخر منهما ، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه ، فاختلف أهل العلم في جوازها ، فذهب جماعة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى أنها جائزة كالعمرى وإذا مات المدفوع إليه يورث عنه ، وشرط الرجوع باطل ، وهو قول الشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وذهب قوم إلى أن الرقبى غير جائزة ، وقيل إنها عارية لا تورث ، وهو قول أصحاب الرأي ، والأول موافق لظاهر الحديث. وفيه دليل على أن من وهب شيئا ، وشرط فيه شرطا فاسدا مثل أن شرط أن لا يبيعه ، أو لا يهب ، أو إن كانت جارية أن لا يطأها ، وما أشبه ذلك أن الهبة صحيحة ، والشرط باطل. ولو قال : جعلتها لك حياتي ، فلا يورث من المدفوع إليه ، وهي عارية ، وقيل : باطلة. وفي حديث العمرى دليل على أن ألفاظ العقود على عادات الناس. ولو قال : أخدمتك هذه الجارية ، قيل : هو هبة ، وقال بعضهم : عارية ، وإن قال : كسوتك هذا الثوب ، فهبة ، ولو قال : حملتك على هذا الفرس ، فجعله بعضهم كالعمرى ، وبعضهم عارية يرجع بها.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2199
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
