2159 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد نا محمد بن عبد الله الأنصاري ، نا ابن عون ، أنبأني نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يستأمره فيها ، فقال : يا رسول الله : إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه ، فما تأمرني به ؟ قال : " إن شئت. حبست أصلها ، وتصدقت بها " قال : فتصدق بها عمر أنه لا يباع ، ولا يوهب ، ولا يورث وتصدق بها في الفقراء ، وفي القربى ، وفي الرقاب ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، والضيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، ويطعم غير متمول ، قال فحدثت به ابن سيرين ، فقال : غير متأثل مالا صفحة رقم 288 هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن ابن أبي عدي ، عن ابن عون. قوله : " غير متأثل مالا " أي : جامع ، وكل شيء له أصل قديم ، أو جمع حتى يصير له أصل ، فهو موثل ، ومجد موثل ، وأثلة الشيء : أصله. والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن بعدهم من المتقدمين لم يختلفوا في إجازة وقف الأرضين وغيرها من المنقولات ، وللمهاجرين والأنصار أوقاف بالمدينة وغيرها لم ينقل عن أحد منهم أنه أنكره ، ولا عن واقف أنه رجع عما فعله لحاجة وغيرها. وقال مغيرة عن إبراهيم : لا حبيس إلا حبيس في سبيل الله من سلاح أو كراع. وفيه دليل على أن من وقف شيئا ، ولم ينصب له قيما معينا يجوز لأنه قال : لا جناح على من وليها أن يأكل منها ، ولم يعين له قيما. وفيه دليل على أنه يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه ، لأنه أباح الأكل لمن وليه ، وقد يليه الواقف. وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للذي ساق البدنة " اركبها " وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من يشتري بئر رومة فيكون صفحة رقم 289 دلوه فيها كدلاء المسلمين ؟ " فاشتراها عثمان رضي الله عنه. ووقف أنس دارا فكان إذا قدمها نزلها. ولو وقف شيئا ، وشرط أن يأكل منه الواقف ، أو ينتفع به اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : يجوز ، لأن عثمان تصدق ببئر رومة على أن يكون دلوه فيه كدلاء المسلمين ، وقال بعضهم : إن كان وقفا خاصا على أقوام بأعيانهم ، لا يجوز أن يشترط الواقف نفسه معهم ، وإن كان وقفا عاما ، جاز ، كما لو بنى مسجدا ، أو قنطرة لا يختص بالانتفاع به قوم دون قوم فيجوز أن يكون هو كواحد منهم ، لأنه لما جاز بلا شرط ، فإذا شرط ذلك ، فلا يرد. ويجوز وقف المشاع ، جعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله. وشرط الواقف مراعى في الوقف من إدخال قوم بصفة ، وإخراجهم عند زوال ذلك الوصف ، روي أن الزبير جعل دوره صدقة ، وقال : للمردودة من بناته أن تسكن غير مضرة ولا مضر بها ، فإن استغنت بزوج ، فلا شيء لها. أراد بالمردودة : المطلقة. صفحة رقم 290 قال أبو عبيد : وفي حديث الزبير من الفقه أن الرجل يجعل الدار والأرض وقفا على قوم ، ويشترط أنه يزيد فيهم من شاء ، وينقص من شاء ، فيجوز له ذلك ، وهذا في الوقف خاصة دون الصدقة النافذة الماضية لأن حكمها يختلف ، ألا ترى أن الوقف قد يجوز أن لا يخرجه صاحبه من يده ، وأن الصدقة لا تكون ماضية حتى تخرج من يد صاحبها. وقال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ، ودفعها إلى غلام له بأجر بتجر بها ، وجعل ربحها صدقة للمساكين أو لم يجعل : ليس له أن يأكل منها. قال أهل اللغة : إذا قال في الوصية : هذا لعقب فلان ، فهو لأولاده الذكور والإناث ، وللذكور والإناث من أولاد ابنه ، وليس لأولاد بناته شيء. ولو قال : لولد فلان ، فهو للذكور والإناث من ولد نفسه ليس لأولاد بناته شيء ، لأنهم لا ينسبون إليه. ولو قال : لذرية فلان فهو لأولاده وأولاد بنيه وبناته من الذكور والإناث ، لأن الله سبحانه وتعالى قال : ) ومن ذريته داوود وسليمان ( [ الأنعام : 84 ] وأدخل فيه عيسى ، وكان من أولاد البنت. ولو قال : للأرامل من ولد فلان ، فهو للنساء اللاتي مات أزواجهن ، ولاحظ فيه للرجال ، والرجل تموت امرأته يقال له : أيم ، ولا يقال له : أرمل ، ولو قال : للعزاب من أولاد فلان ، ، يعطى للرجال الذين لا نسوان لهم ، وللنساء اللواتي لا أزواج لهن.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2195
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
