2189 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من أحيا أرضا ميتة فهي له ، وليس لعرق ظالم حق ". قال الإمام : هكذا رواه مالك مرسلا ، ورواه أيوب عن هشام ابن عروة ، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ). والعمل على هذا صفحة رقم 271 عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن بعدهم أن من أحيا مواتا لم يجر عليه ملك أحد في الإسلام ، يملكه ، وإن لم يأذن له السلطان فيه ، وهو قول أكثر أهل العلم ، روى ذلك عن عمر ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. وذهب بعضهم إلى أنه يحتاج إلى إذن السلطان ، وهو قول أبي حنيفة ، وخالفه صاحباه. وقوله : " ليس لعرق ظالم حق " هو أن يغصب أرض الغير ، فيغرس فيها أو يزرع ، فلا حق له ، ويقلع غراسه وزرعه. قال الإمام : وإحياء الموات يكون بالعمارة ، وذلك يختلف باختلاف مقصود المحيي من الأرض ، فإن أراد دارا ، فلا يملك حتى يبني حواليه ، ويسقف ، وإن أراد بستانا ، فبأن يحوط ويشق الأنهار ، ويغرس ويرتب له ماء ، وإن أراد الزراعة ، فبأن يجمع التراب محيطا بها ، ويحرث ويزرع ، ويعتبر في جميع مقاصده عرف الناس. وإذا ملك أرضا بالإحياء يملك حواليها قدر ما يحتاج إليه العامر للمرافق فلا يملكه غيره بالإحياء ، ويملك ما وراءه ، وإن كان قريبا من العامر فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أقطع لعبد الله بن مسعود الدور بالمدينة وهي بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخيل ، فقال بنو عبد بن زهرة : نكب عنا ابن أم عبد ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " فلم ابتعثني الله إذا إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه " قوله نكب عنا ، أي : نحه عنا ، وقوله سبحانه وتعالى : ( إنهم عن الصراط لناكبون ( [ المؤمنون : 75 ] أي : عادلون عن القصد ، وقوله : " لا يقدس أمة " أي : لا يطهرها.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2189
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
