2162 - أخبرنا محمد بن الحسن الميربند كشائي ، أنا أبو سهل السجزي صفحة رقم 225 أنا أبو سليمان الخطابي ، أنا أبو بكر بن داسة ، نا أبو داوود ، نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ، نا ابن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم ، قال سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين مقضي ، والزعيم غارم ". هذا حديث حسن. واختلف أهل العلم في ضمان العارية ، فذهب جماعة من أصحاب النبي [ ] وغيرهم إلى أنها مضمونة على المستعير ، روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة ، وهو قول عطاء ، وبه قال الشافعي وأحمد. صفحة رقم 226 وذهب جماعة إلى أنها أمانة في يد المستعير ، إلا أن يتعدى فيها ، فيضمن بالتعدي ، يروى ذلك عن علي ، وابن مسعود ، وهو قول شريح ، والحسن ، وإبراهيم النخعي ، وبه قال سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهوية ، وقال مالك : إن ظهر هلاكه لم يضمن ، وإن خفي هلاكه ، ضمن. واتفقوا على أن من استأجر عينا للانتفاع أنها لا تكون مضمونة عليه إلا أن يتعدى فيضمن ، وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث صفوان " بل عارية مضمونة " ليس على سبيل الشرط ، لأن ما يكون أمانة لا يصير بالشرط مضمونا ، كالودائع ، ولكن كان صفوان جاهلا بحكم الإسلام ، فأخبره النبي [ ] أن حكم الإسلام ضمان العارية. وقوله في حديث أبي أمامة : " العارية مؤداة " دليل على وجوب أداء عينها عند قيامها ، وأداء قيمتها عند هلاكها. وقوله : " المنحة مردودة " فالمنحة : ما يمنح الرجل صاحبه من أرض يزرعها مدة ، أو شاة يشرب درها ، أو شجرة يأكل ثمرها ، ثم يردها فتكون منفعتها له ، والأصل في حكم العارية ، عليه ردها. وأجزاء العارية إذا تلفت بالاستعمال لا يجب ضمانها ، لأنه مأذون في إتلافها. وفيه دليل على أن مؤنة رد العارية على المستعير. وقوله : " الزعيم غارم " فالزعيم : الكفيل ، فكل من تكفل دينا عن الغير ، عليه الغرم. وروي عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ثم إن الحسن نسي ، قال : هو أمينك لا ضمان عليه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2162
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
