2127 - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد ابن عيسى الجلودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج نا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، نا سليمان يعني ابن بلال ، عن يحيى هو ابن سعيد قال : كان سعيد بن المسيب يحدث أن معمرا قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من احتكر فهو خاطئ " فقيل لسعيد : فإنك تحتكر ، قال سعيد : إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر. هذا حديث صحيح ، ومعمر : هو معمر بن عبد الله بن نضلة ، وأبوه أبو معمر أحد بني عدي بن كعب. قال الإمام : اختلف أهل العلم في الاحتكار ، روي عن عمر أنه قال : لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا ، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف ، فليبع كيف شاء الله ، وليمسك كيف شاء الله. صفحة رقم 179 وروي عن عثمان أنه كان ينهي عن الحكرة. وكره مالك والثوري الاحتكار في جميع الأشياء. قال مالك : يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت ، وكل شيء أضر بالسوق ، وذهب قوم إلى أن الاحتكار في الطعام خاصة ، لأنه قوت الناس ، وأما في غيره ، فلا بأس به ، وهو قول ابن المبارك وأحمد. وقال أحمد : إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور دون البصرة وبغداد ، لأن السفن تخترقها. وقال الحسن والأوزاعي : من جلب طعاما من بلد ، فحبسه ينتظر زيادة السعر ، فليس بمحتكر ، إنما المحتكر من اعترض سوق المسلمين. وقال أحمد : إذا دخل الطعام من ضيعته ، فحبسه ، فليس بمحتكر. قال الإمام : الحديث وإن جاء باللفظ العام ، فاحتكار الراوي يدل على أنه مختص ببعض الأشياء ، أو بعض الأحوال ، إذ لا يظن بالصحابي أنه يروي الحديث ، ثم يخالفه ، وكذلك سعيد بن المسيب لا يظن به في فضله وعلمه أنه يروي الحديث ، ثم يخالفه ، إلا أن يحمل الحديث على بعض الأشياء ، فروي أنه كان يحتكر الزيت.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2127
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
