2121 - أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، نا يحيى بن الربيع المكي ، نا سفيان بن عيينة ، عن العلاء ، عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مر برجل يبيع طعاما فقال : " كيف تبيع ؟ " فأخبره ، فأوحي إليه أن أدخل يدك فيها. فأدخل ، فإذا هو مبلول ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : صفحة رقم 167 ليس منا من غشنا ". هذا حديث صحيح. " وقوله من غش فليس مني " لم يرد به نفيه عن دين الإسلام ، إنما أراد أنه ترك اتباعي ، إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا ، أو ليس هو على سنتي وطريقتي في مناصحة الإخوان ، هذا كما يقول الرجل لصاحبه : أنا منك يريد به الموافقة والمتابعة ، قال الله سبحانه وتعالى إخبارا عن إبراهيم عليه السلام : ) فمن تبعني فإنه مني ( [ إبراهيم : 36 ] والغش : نقيض النصح مأخوذ من الغشش ، وهو المشرب الكدر. قال الإمام : والتدليس في البيع حرام مثل أن يخفي العيب أو يصري الشاة ، أو يغمر وجه الجارية ، فيظنها المشتري حسناء ، أو يجعد شعرها غير أن البيع معه يصح ، ويثبت للمشتري الخيار إذا وقف عليه وروي أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة من عاصم بن عدي ، فوجدها ذات زوج فردها. ولو اطلع المشتري على العيب بعد ما هلك ما اشتراه في يده ، أو كان عبدا قد أعتقه ، فيرجع بالأرش وهو أن ينظر : كم نقص العيب من قيمته ، فيسترجع بنسبته من الثمن. وقال شريح : لا يرد العبد من الادفان ، ويرد من الإباق البات ، والادفان : أن يروغ عن مواليه اليوم أو اليومين ، ولا يغيب عن المصر ، وعنه : أنه كان يرد الرقيق من العبس وهو البول في الفراش ، فأما إذا باع عبدا قد ألبسه ثوب الكتبة ، أو صفحة رقم 168 زياه بزي أهل حرفة ، فظنه المشتري كاتبا أو محترفا بتلك الحرفة ، فلم يكن ، فلا خيار له على أصح المذهب ، لأن الرجل قد يلبس ثوب الغير عارية ، والمشتري هو الذي اغتر به ، فلا خيار له. ولو كذب البائع في رأس المال ، فكذلك يصح معه البيع ، ولا خيار للمشتري إلا في بيع المرابحة ، فإنه إذا اشترى شيئا ، ثم باعه مرابحة وكذلك في رأسه ماله ، بأن كان قد اشتراه بمائة ، فقال : اشتريه بمائة وعشرة فالبيع صحيح ، وهل تحط الخيانة ؟ فيه قولان ، أحدهما : لا تحط ، وللمشتري الخيار ، وهو قول ابن أبي ليلى ، وأبي حنيفة ، والثاني وهو الأصح : تحط الخيانة ولا خيار للمشتري ، وهو قول أبي يوسف ، وفيه قول آخر : إن المشتري بالخيار ، وإن حطت الخيانة. ولو اشترى شيئا ، فولاه الغير ، أو أشركه فيه ، يجوز إذا فعله بعد القبض ، وبين قدر الشركة وهو بمنزلة عقد جديد يعقده المشتري لا يجوز إلا بعد قبض ما اشتراه ، فإن كذب في رأس المال فيهما ، لا تصح التولية والتشريك ، لأن العقد الثاني فيهما ينبني على الأول.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2121
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
