2112 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن الطيسفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكشميهني نا علي بن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا داوود بن قيس الفراء ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن بيعتين في صفقة واحدة ، وعن شف ما لم يضمن ، وعن بيع وسلف قوله : عن شف ما لم يضمن. الشف : الربح ، أي : عن ربح ما لم يضمن. وروى أيوب عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك ". قال الإمام رحمه الله : أما نهيه عليه السلام عن شف ما لم يضمن ، أو عن ربح ما لم يضمن : وهو أن يبيع ما اشتراه قبل أن يقبضه ، فلا يصح ، لأنه لم يدخل بالقبض في ضمانه وأما نهيه عن بيع وسلف : صفحة رقم 145 هو أن يقول : أبيعك هذا الثوب بعشرة دراهم عن أن تقرضني عشرة دراهم ، والمراد بالسلف : القرض ، فهذا فاسد ، لأنه جعل العشرة ورفق القرض ثمنا للثوب ، فإذا بطل الشرط ، سقط بعض الثمن ، فيكون ما يبقى من المبيع بمقابلة الباقي مجهولا. وقال أحمد : هو أن يقرضه قرضا ، ثم يبايعه عليه بيعا يزداد عليه ولو قال : أقرضتك هذه العشرة على أن تبيعني عبدك ، ففاسد ، لأن كل قرض جر منفعة فهو ربا. وقد يكون السلف بمعنى السلم ، وذلك مثل أن يقول : أبيعك عبدي هذا بألف على أن تسلفني مائة في كذا ، أو يسلم إليه في شيء ، ويقول : فإن لم يتهيأ عندك ، فهو بيع عليك. وقوله : " ولا شرطان في بيع ، فهو أن يقول : بعتك هذا العبد بألف نقدا أو بألفين نسيئة ، فمعناه معنى البيعتين في بيعة ، وقيل : معناه أن صفحة رقم 146 يقول : أبيعك ثوبي بكذا وعلي قصارته وخياطته ، فهذا أيضا فاسد ، وكذلك لو باع حنطة على أن يطحنها البائع ، أو حمل حطب على أن يحمله إلى منزل المشتري ، أو زرعا على أن يحصده ، فهذا كله فاسد. ولا فرق في مثل هذا بين شرطين ، أو شرط واحد عند أكثر أهل العلم ، لأن العلة في الكل واحدة ، وهي أنه إذا قال : بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على أن تقصره ، فإن العشرة التي هي الثمن تنقسم على ثمن الثوب ، وعلى أجرة القصارة ، وإذا فسد الشرط لا يدرى كم يبقى ثمن الثوب ، وإذا صار الثمن مجهولا ، بطل البيع. وقال أحمد : إن شرط شرطا واحدا ، فالعقد يصح ، مثل أن باع ثوبا على أن يقصره ، وإن شرط شرطين بأن شرط الخياطة مع القصارة ، يفسد البيع ، والصحيح أن لا فرق بين الشرط الواحد والشرطين. صفحة رقم 147 وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن بيع وشرط. ثم هذا النهي لا يعم جميع الشروط ، فإن من الشروط ما لا يمنع صحة العقد ، ويجب الوفاء به ، كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ، ومن باع نخلا بعد أن تؤبر ، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ". وجملة ذلك أن كل شرط هو من مقتضى البيع ، أو من مصلحة البيع ، فهو جائز ، أما مقتضاه هو أن يبيعه عبدا على أن يحسن إليه ، أو دارا على أن يسكنها إن شاء ، أو يسكنها غيره ، وأما مصلحة العقد مثل أن يبيع بثمن ضرب له أجلا معلوما ، أو شرط أن يرهن بالثمن داره ، أو يقيم فلانا كفيلا بالثمن. فأما ما لا يقتضيه مطلق البيع من الشروط ، ولا هو من مصلحة البيع ، فإنه يفسد البيع إلا شرط العتق ، وذلك مثل أن يشتري سلعة على أن يحملها البائع إلى بيته ، أو ثوبا على أن يخيطه ، أو دابة على أن صفحة رقم 148 يسلمها في بلد كذا ، أو في وقت كذا ، وعلى أن لا خسارة عليه في ثمن المبيع ، فالعقد فاسد ، لأنه شرط يصير به الثمن مجهولا ، وكذلك لو باع داره وشرط فيه رضى الجيران ، أو رضي فلان ، ففاسد ، لما فيه من الغرر ، لأنه لا يدري هل يرضى فلان أو لا. وكذلك لو باعه على أن البائع متى رد الثمن ، عاد المبيع إليه ، أو يرده المشتري إليه ، ففاسد. وكذلك لو باعه على أن لا يبيعه المشتري ، أو على أن يبيعه ، أو على أن يهبه ، فلا يصح ، لأنه حجر عليه فيما هو مقصود الملك من إطلاق التصرف. وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور : الشرط باطل في هذه المواضع ، والبيع صحيح ، واحتجا بحديث بريرة أن عائشة اشترتها ، وشرط قومها الولاء لأنفسهم ، فحكم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ببطلان الشرط ، وأجاز البيع ، وشرط الولاء في ذلك الحديث مما لم ينقله أكثر الرواة ، وشرط العتق مخصوص بالسنة أنه لا يؤثر في فساد البيع ، لأن له من الغلبة والسراية ما ليس لغيره ألا ترى أنه يسري إلى ملك الغير ، فإن أحد الشريكين إذا أعتق العبد المشترك ، يعتق كله ، ولا تنفذ سائر تصرفاته في نصيب الشريك. ولو باع بشرط البراءة عن العيب ، فاختلف أهل العلم فيه ، فذهب الشافعي في أظهر أقواله إلى أنه لا يبرأ في غير الحيوان عن شيء من العيوب علم به فكتمه أو لم يعلم ، وأما في الحيوان ، فيبرأ عن كل داء بباطنه لا يعلمه ، ولا يبرأ عن داء بظاهره ، علم به أو لم يعلم ، ولا عما بباطنه وهو به عالم ، لما روى مالك عن يحيى بن سعيد ، عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر باع غلاما بثمانمئة درهم بالبراءة ، فقال الذي ابتاعه : بالعبد داء لم تسمه لي ، فاختصما إلى عثمان ، فقضى عثمان على عبد الله بن عمر أن يحلف : لقد باعه بالبراءة ، وما به داء يعلمه ، فأبى عبد الله أن يحلف صفحة رقم 149 وارتجع العبد ، فباعه بعد ذلك بألف وخمسمئة درهم. وذهب قوم إلى أنه يبرأ عن جميع العيوب ، علم به أو لم يعلم ، في الحيوان وغيره ، وهو قول أصحاب الرأي. أما إذا باع مطلقا لا بشرط البراءة ، فحدث به عيب قبل القبض ، فله الرد ، وإن حدث به عيب بعد القبض ، فمن ضمان المشتري ، فإن اختلفا ، فقال البائع : حدث في يد المشتري ، وقال المشتري : كان في يد البائع ، فالقول قول البائع مع يمينه ، وعلى المشتري البينة. وقال مالك في الرقيق خاصة : يرده إلى ثلاثة أيام بلا بينة ، وفي الجنون والجذام والبرص إلى سنة ، فإذا مضت السنة ، فقد برئ البائع من العهدة ، وممن ذهب إلى عهدة السنة ابن المسيب ، والزهري في كل داء عضال ، واحتج مالك بما روى الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله [ ] قال : " عهدة الرقيق ثلاثة أيام " وضعف أحمد هذا الحديث وقال : لم يسمع الحسن من عقبة ، ولا يثبت في العهدة حديث والله أعلم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2112
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
