2100 - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أخبرنا أبو طاهر الزيادي ، أنا محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السلمي ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن همام بن منبه قال : ثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذا ما أحدكم اشترى لقحة مصراة ، أو شاة مصراة ، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إما هي ، وإلا فليردها وصاعا من تمر صفحة رقم 127 هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. وروى أيوب عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من اشترى مصراة ، فهو بالخيار ثلاثة أيام ، إن شاء ردها وصاعا من طعام لا سمراء " أراد صاعا من تمر لا حنطة ، والتمر من طعام العرب. قال الإمام : اختلف أهل العلم في تقدير خيار التصرية بالثلاث ، فمنهم من قال : يتقدر بالثلاث حتى لو علم قبل مضي الثلاث ، فله الخيار إلى تمام الثلاث ، لأن الوقوف عليها قلما يمكن في أقل من ثلاثة ، فإن النقصان الذي يجده المشتري في مدة الثلاث قد يحمله على اختلاف اليد وتبدل المكان ، فجعل الشرع الثلاث حدا لا يجاوز ، كما في خيار الشرط ، ومنهم من ذهب إلى أنه لا تأخير له بعد العلم بالتصرية ، فإن أخر ، سقط حقه من الرد وهو القياس ، لأنه خيار عيب ، والتقدير بالثلاث بناء للأمر على الغالب ، لأن الغالب أنه لا يقف عليها قبل الثلاث ، لا أن زمان الرد يتقدر بها. وقوله : " لا سمراء " فيه دليل على أنه لا يعطي غير التمر ، فذهب بعضهم إلى أنه لا يجوز غير التمر ، وإن رضي به البائع ، كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض ، وإن رضي به البائع ، وذهب قوم إلى أن الواجب هو التمر ولا يجوز إعطاء غيره إلا برضى البائع ، فإن رضي بجنس آخر فكأنه استبدل عن حقه فيجوز ، وذهب قوم - وهو أصح أقوال الشافعي صفحة رقم 128 - أن على كل إنسان صاعا مما يقتات ، حنطة كان أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا كما في زكاة الفطر ، وأول هذا القائل قوله " لا سمراء " أي : لا تجب السمراء وهي الحنطة. ولا فرق في ثبوت حق الرد بعيب التصرية بين النعم وسائر الحيوانات التي يحل شرب لبنها حتى لو اشترى جارية ذات لبن ، فوجدها مصراة ، فله الرد ، ولكن لا يجب رد شيء في مقابلة ما حلب من اللبن على أصح الوجهين ، لأن لبن الآدمية مما لا يعتاض عنه في العادة. ولو اشترى أتانا لبونا ، أو حيوانا لا يؤكل لحمه ، فوجدها مصراة ، فله الرد على الأصح ، لأن لبنها مقصود لتربية الولد ، ولكن لا يجب رد شيء في مقابلة ما حلب من اللبن ، لأن لبنها نجس لا يعتاض عنه. وفي حديث المصراة دليل على أنه لا يجوز بيع شاة لبون بلبن شاة ولا بشاة لبون في ضرعها لبن ، لأن الشرع جعل للبن في الضرع قسطا من الثمن ، فهو كبيع مال الربا بجنسه ومعهما ، أو مع أحدهما شيء آخر بخلاف ما لو باع السمسم بالسمسم يجوز ، وإن أمكن استخراج الدهن من كل واحد منهما ، لأن عين الدهن غير موجود فيهما ، واللبن ها هنا موجود في الضرع حتى لو حلب اللبون ، ثم في الحال قبل اجتماع اللبن في ضرعها باعها باللبن ، يجوز. والله أعلم.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2100
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
