2086 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن الزهري ، عن سالم صفحة رقم 104 عن أبيه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من باع نخلا بعد أن تؤبر ، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ". هذان الحديثان متفق على صحتهما أخرجهما محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن قتيبة ، كلاهما عن الليث ، عن ابن شهاب بهذا الإسناد ، وأخرجهما مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره عن ابن عيينة. قال الإمام رحمه الله : في هذا الحديث بيان أن العبد لا ملك له بحال وأن السيد لو ملكه لا يملك ، لأنه مملوك ، فلا يجوز أن يكون مالكا كالبهائم. وقوله : " وله مال " هذه إضافة مجاز ، لا إضافة ملك ، كما يضاف السرج إلى الفرس ، والإكاف إلى الحمار ، والغنم إلى الراعي يدل عليه أنه قال : " فماله للبائع " أضاف المال إليه وإلى البائع في حالة واحدة ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد كله ملكا لاثنين في حالة واحدة ، فثبت أن إضافته إلى العبد مجاز ، وإلى المولى حقيقة ، وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي. وذهب مالك إلى أن المولى إذا ملك عبده مالا ، فقبل العبد يملك ، ويحكى ذلك عن الحسن البصري وعلى المذهبين جميعا لو باعه المولى وباسمه مال لا يدخل ماله في البيع إلا أن يبيعه معه ، ثم إذا باع المال معه ، فعند الشافعي يشترط أن يكون المال الذي باسمه عينا معلومة صفحة رقم 105 وعند مالك يصح بيع المال معه ، وإن كان مجهولا أو دينا على الغير لأنه تبع لرقبة العبد ، فهو بمنزلة حمل الشاة ولبنها ، ولو كان كالحمل واللبن ، لدخل في مطلق بيع الأصل ، فلما لم يدخل ثبت أنه ليس بتبع بل هو مقصود ، فيشترط أن يكون معلوما. وقال الحسن والنخعي : من باع وليدة قد زينت ، فما عليها للمشتري ، إلا أن يستثنيه البائع ، ولو أعتق عبدا وله مال ، فالمال يكون للمولى ، وذهب النخعي إلى أن المال للعبد إذا أعتقه المولى ، وهو قول الزهري ومالك ، وإن لم يشترط ، واحتجوا بما روي عن ابن عمر قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " من أعتق عبدا وله مال ، فمال العبد له إلا أن يشترط السيد ". وذهب الأكثرون إلى أن المال للمولى ، كما في البيع لا يتبعه المال وحملوا الحديث في العتق على الندب والاستحباب ، فكما أن العتق كان إنعاما منه عليه ، ومعروفا اصطنعه إليه ، ندبه إلى مسامحته فيما بيده من المال إتماما للصنيعة ، وقد جرت العادة من السادة بالإحسان إلى مماليكهم إذا أرادوا إعتاقهم ، والتجافي لهم عما في أيديهم أقرب إلى البر ، ولا يجوز للعبد التسري على مذهب من يقول : لا ملك له ، وعلى مذهب مالك ، يجوز له التسري إذا ملكه المولى جارية ، واختلفت الرواية عن ابن عمر في تسري العبد ، ويروى عن سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ما يدل على جوازه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2086
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
