2061 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض صفحة رقم 65 ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. قوله : " لا تشفوا " أي : لا تفضلوا ، يقال : أشف ، أي : أفضل وشف يشف ، أي : فضل ، وفي الحديث : نهي عن شف ما لم يضمن أي : ربح ما لم يضمن ، والشف : النقصان أيضا وهو من الأضداد ، والناجز : الحاضر ، يقال : نجز ينجز نجزا : إذا حضر ، وأنجز الوعد أي : أحضره. وفي الحديث بيان تحريم الفضل والنساء في الصرف عند اتفاق الجنس. وفي الحديث دليل على أنه لو باع حليا من ذهب بذهب لا يجوز إلا متساويين في الوزن ، ولا يجوز طلب الفضل للصنعة ، لأنه يكون بيع ذهب بذهب مع الفضل. قال الإمام : وفيه دليل على أنه لو باع مال الربا بجنسه ومعهما ، أو صفحة رقم 66 مع أحدهما شيء آخر ، مثل أن باع درهما ودينارا بدينارين أو بدرهمين ، أو باع درهما وثوبا بدرهمين ، أو بدرهم وثوب ، لا يجوز ، لأن اختلاف الجنس في أحد شقي الصفقة يوجب توزيع ما في مقابلتهما عليهما باعتبار القيمة وعند التوزيع يظهر الفضل ، أو يوجب الجهل بالتماثل حالة العقد ، والجهل بالتماثيل في بيع مال الربا بجنسه بمنزلة يقين التفاضل في إفساد البيع ، وإلى هذا ذهب بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهذا قول شريح ، وابن سيرين ، وإبراهيم النخعي ، وإليه ذهب ابن المبارك والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. والدليل عليه ما روي عن فضالة بن عبيد ، قال : أتي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب ابتاعها رجل بسبعة دنانير ، أو تسعة دنانير ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " لا تباع حتى تفصل " وفي رواية : فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالذهب الذي في القلادة ، فنزع وحده ، ثم قال : " الذهب بالذهب وزنا بوزن " هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في " جامعه ". وقوله : " حتى تفصل " ويروى : " حتى تميز " أراد به التمييز بين الخرز والذهب في العقد ، لا تمييز عين المبيع بعضه عن بعض. وجوزه بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو قول أصحاب الرأي إذا كان الذهب الذي هو الثمن أكثر من الذهب الذي مع السلعة ، وجعلوا الفضل في مقابلة غير الجنس ، فإن كان الذهب الذي هو الثمن أقل أو مثله لم يجز. وذهب مالك إلى نحو من هذا ، إلا أنه حد الكثرة بالثلثين ، وقال حماد بن أبي سليمان : يجوز سواء كان الثمن أقل ، أو أكثر وهذا الذي صفحة رقم 67 ذكروه خلاف قضية العقود ، فإن العلماء اتفقوا على أنه لو باع شقصا من ربع مشفوعا وثوبا بمائة ، وقيمة الشقص مثلا قيمة الثوب أن الشفيع يأخذ الشقص بثلثي المائة ، فعلى قضية هذا يلزم من جوز بيع مال الربا بجنسه مع غيره أن يقول : لو باع شقصا مشفوعا ، وصاع بر بصاعي بر ، وقيمة الشقص قيمة الصاع يأخذ الشفيع الشقص بثلثي الصاعين ، وحينئذ يبقى صاع بمقابلة ثلثي صاع ، وبالاتفاق لو باع صاع بر بثلثي صاع يكون البيع فاسدا. فأما إذا باع فضة وسلعة بذهب ، فجائز عند أكثر الفقهاء وهو أصح قولي الشافعي ، وله قول آخر : إنه لا يجوز لما فيه من اختلاف الحكم من حيث إن التقابض فيما يقابل الفضة من الذهب شرط ، وفيما يقابل السلعة ليس بشرط. وكذلك كل صفقة جمعت مختلفي الحكم بأن جمع بين بيع وسلم ، أو بيع عين وإجارة ، فله في صحتها قولان : أصحهما : الجواز. وحكي عن مالك أنه قال : لا يجوز بيع دراهم وسلعة بدينار إلا أن تكون الدراهم يسيرة ، وهذا لا وجه له ، والله أعلم. ولو باع مد عجوة ومد صيحاني بمدي عجوة ، أو بمدي صيحاني ، أو بمد عجوة ومد صيحاني ، أو راطل مائة دينار عتق مروانية ، ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط ، لا يجوز وإن كان الوزن واحدا ، هذا قول مالك والشافعي وجماعة ، لما ذكرنا أن اختلاف النوع في أحد شقي العقد يوجب توزيع ما في مقابلته عليه باعتبار القيمة وعند التوزيع ربما يظهر الفضل.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2061
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
