2052 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا ذكر ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه يخدع في البيوع ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إذا بايعت فقل : لا خلابة " قال : فكان الرجل إذا بايع يقول : لا خلابة. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، وأخرجه مسلم عن علي بن حجر وغيره ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار. الخلابة : الخديعة ، وهي مصدر خلبت الرجل : إذا خدعته أخلبه خلبا وخلابة ، وفي المثل : " إذا لم تغلب فاخلب " يقول : إذا أعياك الأمر مغالبة ، فاطلبه مخادعة. قال الإمام رحمه الله : قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى الحجر على صفحة رقم 47 الحر البالغ ، ولو جاز الحجر عليه ، لمنعه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من البيع حين علم ضعف عقله ، وكثرة غبنه. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الحر البالغ إذا كان مفسدا لماله سفيها يحجر عليه ، وهو قول علي وعثمان والزبير ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق حتى قال الشافعي : لو كان فاسقا يحجر عليه ، وإن كان غير مفسد لماله. وقد روي في هذا الحديث عن قتادة عن أنس أن أهل هذا الرجل أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقالوا : يا رسول الله احجر عليه ، فنهاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله إني لا أصبر عن البيع قال : " إذا بايعت فقل لا خلابة " ، وقيل : كان اسم ذلك الرجل حبان بن منقذ. واختلف الناس في تأويل هذا الحديث ، وفي جواز رد البيع بالغبن فذهب بعضهم إلى أنه خاص في أمر حبان جعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذا القول شرطا في بيوعه ، ليكون له الرد إذا تبين الغبن في صفقته ، وقال بعضهم : الخبر عام في حق كافة الناس إذا ذكر هذه الكلمة في البيع ، كان له الرد إذا ظهر الغبن في بيعه ، وهو قول أحمد ، وكان سبيله سبيل من باع أو اشترى على شرط الخيار. وذهب أكثر الفقهاء إلى أن البيع إذا صدر عن غير محجور عليه ، فلا رد له بالغبن ، وقال مالك : إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة ، فله صفحة رقم 48 الخيار إذا كان مغبونا ، وقال أبو ثور : إذا كان غبنا لا يتغابن الناس بمثله ، فالبيع فاسد. قال الإمام : والحديث يدل على جواز شرط الخيار في البيع ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام ، فإن شرط أكثر منها ، فسد البيع ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ، لأن الخيار يمنع مقصود البيع ، فكان القياس أن لا يجوز غير أنه جوز خيار الثلاث ، لما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من اشترى مصراة ، فهو بالخيار ثلاثة أيام " فلا يجوز أن يزاد عليها إلا بخبر. وقال ابن أبي ليلى : يجوز زائدا بعد أن تكون المدة معلومة كالأجل ، وبه قال أبو يوسف ، وقال مالك : يجوز قدر الحاجة إليه في معرفة المبيع ، ففي الثوب يومان وثلاثة ، وفي الحيوان أسبوع ونحوه ، وفي الدور شهر ونحوه ، وفي الضيعة سنة ونحوها. ولا يجوز شرط الخيار في كل عقد يشترط فيه قبض العوضين في المجلس مثل عقد الصرف ، وبيع الطعام بالطعام ، ولا فيما يشترط فيه قبض أحد العوضين ، وهو عقد السلم ، لأن القبض شرط فيها لكي يتفرقا عن عقد لازم لا علاقة بينهما ، وشرط الخيار ينفي هذا المعنى ، ولا يجوز خيار الشرط في عقد الإجارة على أصح الوجوه.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2052
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
