2043 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح ، وأبا طلحة الأنصاري ، وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر ، فجاءهم آت ، فقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة ، قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها ، فقمت إلى مهراس لنا ، فضربتها بأسفله حتى تكسرت. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن يحيى بن قزعة ، وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، كل عن مالك. صفحة رقم 33 قال الإمام : فيه دليل على أن المسكر المتخذ من غير العنب والرطب خمر ، وفي سكوت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن إراقتهم الخمر ، وترك الإنكار عليهم دليل على أنه لا سبيل إلى تطهيرها بالمعالجة ، إذ لو كان إلى تطهيرها سبيل لأرشدهم إليه ، كما أرشدهم إلى دباغ جلد الميتة ، وقد صح عن يحيى بن عباد ، عن أنس قال : سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أيتخذ الخمر خلا ؟ قال : " لا " وروي عن أنس بن مالك أن أبا طلحة الأنصاري سأل النبي [ ] عن أيتام ورثوا خمرا قال : " " أهرقها " قال : أفلا أجعلها خلا ؟ قال : " لا " ولو كانت تطهر بالمعالجة ، لكان لا يأمر بإراقتها مع وجوب مراعاة حق اليتيم في ماله ، وهذا قول عمر بن الخطاب ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد ، وكرهه سفيان ، وابن المبارك. وكره قوم إمساكها بعد ما عرفها خمرا إلى أن تصير خلا ، وحمل الحديث عليه من حيث إنه لا ينبغي أن يكون في بيت مسلم خمر ، قال مالك : لا أحب لمسلم ورث خمرا أن يحبسها يخللها ، لكن إن صارت خلا لم أر بأكله بأسا وقيل لابن المبارك : كيف يتخذ الخل بأن لا يأثم الرجل ؟ قال : انظر خلا ثقيفا ، فصب على العصير قدر ما لا يغلبه العصير ، فإن لم يغلبه العصير لم يغل ، وعن أحمد نحوه ، وقال : ما يعجبني أن يكون في بيت الرجل المسلم خمر ، ولكن يصب على العصير من الخل حتى يتغير. ورخص في تخليل الخمر ومعالجتها عطاء بن أبي رباح ، وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال أبو حنيفة. صفحة رقم 34 قال الإمام : أما كسر الدن ، وشق الزق الذي لا يصلح إلا للخمر فمشروع ، فإن صلح لغيره ، فلا يفعل ، وهو ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأى يوم خيبر نيرانا توقد على الحمر الإنسية ، فقال : " اكسروها وأهريقوها " فذلك للمبالغة في الزجر والمنع عن أكل لحوم الحمر الإنسية ليتبين لهم تحريمها ، لا لتحقيق فعل الكسر بدليل أنهم لما قالوا : نهريقها ونغسلها ؟ قال : " اغسلوها ". فأما الصنم والصليب والطنبور والملاهي فتكسر ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " يوشك أن ينزل ابن مريم حكما عدلا يقتل الخنزير ، ويكسر الصليب " وهتك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سترا فيه تماثيل. فإن كان الطنبور والملاهي بحيث لو حلت أوتارها ، صلحت للمباح ، فلا تكسر وتحل. أتي شريح في طنبور كسر ، فلم يقض فيه بشيء.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2043
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
