1914 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة زوج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنها قالت : قدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( أفعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف عن مالك ، وأخرجاه من طرق عن عبد الرحمن بن القاسم. والعمل على هذا عند عامة أهل العلم قالوا : يجوز للحائض أن تأتي بالمناسك كلها ، ولا يجوز لها أن تطوف بالبيت ، وفيه دليل على أنها إذا حاضت بعد الطواف بالبيت ، جاز لها السعي بين الصفا والمروة حائضا. وروي عن عكرمة ، ومجاهد ، وعطاء عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( النفساء والحائض إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان ، وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت ). صفحة رقم 125 وروي عن عطاء بن السائب ، عن طاووس ، عن ابن عباس أن النبي [ ] قال : ( الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه ، فلا يتكلمن إلا بخير ) هذا الحديث لا يعرف مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن السائب ، ورواه غيره عن طاووس ، عن ابن عباس موقوفاً عليه. وفي الحديث دليل على أن طواف المحدث لا يجوز ، ولا يحصل به التحلل وهو قول عامة أهل العلم ، سئل مالك ، عمن أصابه أمر ينقض وضوءه وهو يطوف فقال : من أصابه ذلك وقد طاف بعض الطواف أو كله ولم يركع ركعتي الطواف ، فإنه يتوضأ ، ثم يستأنف الطواف والركعتين. صفحة رقم 126 قال : وأما السعي بين الصفا والمروة ، فإنه لا يقطع ذلك عليه ما أصابه من انتقاض الوضوء. وقال : وإن كان طوافه تطوعا ، وانتقض وضوؤه ، فإذا أراد أن يتم طوافه ، خرج فتوضأ ، ثم استأنف الطواف ، وإن لم يرد إتمامه ، ترك ولم يطف ، وكذلك الصلاة النافلة. وقال أبو حنيفة : إذا طاف جنبا أو محدثا ، وفارق مكة لا تلزمه الإعادة ، وعليه دم شاة. وعند الشافعي لا يجزئ الطواف إلا بما تجزئ به الصلاة من الطهارة عن الحدث والنجاسة وستر العورة ، فإن ترك شيئا منها ، فعليه الإعادة. والكلام في الطواف مباح ، ويستحب أن لا يتكلم إلا بذكر الله ، أو حاجة أو علم ، فقد روي عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مر وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانا بخزامة في أنفه ، فقطعها بيده ثم قال : ( قد بيده ). صفحة رقم 127 قال ابن عمر : أقلو الكلام في الطواف ، فإنما أنتم في صلاة. وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة ، أو يدفع عن مكانه إذا سلم : يرجع إلى حيث قطع عليه فيبني. ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن ابن أبي بكر.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1914
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
