1864 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال ، أنا أبو الأزهر أحمد ابن الأزهر بن منيع العبدي ، نا عبد الملك ، عن سفيان ، وسعيد بن زيد ، عن عطاء. ابن السائب ، عن إبراهيم ، عن الأسود. عن عائشة قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ثلاث من إحرامه. هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه محمد عن محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن منصور ، وأخرجه مسلم عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ، عن منصور ، عن إبراهيم ، وقال : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو محرم ، قال الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم : وبيص المسك. وبيص الطيب : بريقه ، يقال : وبص الشيء يبص وبيصاً ، وبص أيضا يبص بصيصاً : إذا برق. صفحة رقم 47 وفيه من الفقه أن للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه بطيب يبقى أثره بعد الإحرام وأن استدامته بعد الإحرام لا يوجب عليه فدية ، وهو مذهب اكثر الصحابة ، روي عن سعد بن أبي وقاص انه كان يفعل ذلك ، ورؤي ابن عباس محرماً وعلى رأسه مثل الرب من الغالية ومثله عن ابن الزبير ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وكرهه مالك ، وروى ذلك عن ابن عمر قال : ما أحب أن أصبح محرماً أنضح طيباً ، فأنكرت عائشة عليه وروت الحديث. وقال أبو حنيفة : إن تطيب بما يبقى أثره بعد الاحرام ، عليه الفدية كما لو استدام ولبس المخيط ، والحديث حجة على من كره ذلك ، وليس كاللبس ، لأن استدامته حكم الابتداء بدليل أنه لو حلف أن لا يلبس وعليه ثوب ، فاستدام لبسه ، ولم ينزعه ، حنث. ولو حلف : لا يتطيب ، وعليه طيب فاستدامه لم يحنث. صفحة رقم 48 وقد روي عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لبد رأسه بالغسل وعن سالم عن أبيه قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يهل ملبداً. فتلبيد الشعر قد يكون بالصمغ ، وقد يكون بالغسل ، وهو مستحب في حال الإحرام ، وإنما يفعل ذلك بالشعر ليجتمع ويتلبد ، ولا يتخلله الغبار ، ولا يقع فيه الدبيب.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1864
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
