561 - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود ، نا محمد بن المصفى الحمصي ، نا بقية ، نا الزبيدي ، عن الزهري ، عن سالم عن عبد الله بن عمر قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ، ثم كبر ، وهما كذلك ، فركع ، ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ولا يرفع يديه في السجود ، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته. قلت : ورفع اليدين حذو المنكبين في هذه المواضع الأربع متفق على صحته ، يرويه جماعة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، منهم : عمر ، وعلي بن أبي طالب ، ووائل بن حجر ، وأنس ، وأبو هريرة ، ومالك بن الحويرث ، وأبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وبه يقول صفحة رقم 23 أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) منهم : أبو بكر ، وعلي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وجابر ، وأبو هريرة ، وأنس ، وعبد الله بن الزبير ، وغيرهم ، وإليه ذهب من التابعين : الحسن البصري ، وابن سيرين ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والقاسم بن محمد ، وسالم ابن عبد الله ، وسعيد بن جبير ، ونافع ، وقتادة ، ومكحول ، وغيرهم ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك في آخر أمره ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. قلت : ولم يذكر الشافعي رفع اليدين عند القيام من الركعتين ، لأنه بنى قوله على حديث ابن شهاب عن سالم ، ومذهبه اتباع السنة إذا ثبتت ، وثبت رفع اليدين عند القيام من الركعتين برواية عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، وسائر الروايات. صفحة رقم 24 وذهب قوم إلى أنه لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح ، يروى ذلك عن الشعبي ، والنخعي ، وبه قال ابن ليلى ، وسفيان الثوري ، وأصحاب الرأي ، واحتجوا بما روي عن عبد الله بن مسعود قال : ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فصلى ولم يرفع يديه إلا أول مرة. وروي عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ، ثم لا يعود. قلت : وأحاديث رفع اليدين في المواضع الأربع أصح وأثبت ، فاتباعها أولى. صفحة رقم 25 قال عبد الله بن المبارك : لم يثبت حديث ابن مسعود أنه لا يرفع إلا أول مرة. قال أبو سليمان الخطابي : وقد يجوز أن يذهب ذلك على ابن مسعود كما قد ذهب عليه الأخذ بالركبة في الركوع ، وكان يطبق بيديه على الأمر الأول ، وخالفه الصحابة كلهم في ذلك. وأما حديث البراء فلم يقل أحد فيه : ثم لا يعود غير شريك عن يزيد بن أبي زياد ، قال أبو داود السجستاني : ورواه هشيم ، وخالد ، وابن إدريس ، عن يزيد بن أبي زياد ، ولم يذكروا فيه " ثم لا يعود " ، وحكي عن سفيان بن عيينة أن يزيد حدثهم به قبل خروجه إلى الكوفة ، فلم يذكر فيه " ثم لا يعود " فلما انصرف زاد فيه " لا يعود " فحمل ذلك منه على الغلط والنسيان. واختلفت الرواية في منتهى ما ترفع إليه اليد ، فروى علي ، وأبو حميد الساعدي ، وابن عمر رفع اليدين إلى المنكبين. صفحة رقم 26 وروى وائل بن حجر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان يرفع يديه حتى يحاذي أذنيه. وروى مالك بن الحويرث " حتى يبلغ بهما فروع أذنيه ". واختلف أهل العلم فيه ، فذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، إلى أنه يرفعهما حذو المنكبين ، وذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي إلى أنه يرفعهما إلى الأذنين ، وحكي عن أبي ثور أن الشافعي جمع بين الحديثين ، وقال : كان يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين. والدليل على صحة هذا التأويل ما
شرح السنة للبغوي · Hadith 561
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
