147 - قال الشيخ - وهو الحسين بن مسعود رحمه الله - : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص. قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض صفحة رقم 316 العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا ". هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن قتيبة ، عن جرير ، عن هشام. وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن باموية ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة ، نا أحمد بن منصور الرمادي ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن هشام بن عروة بهذا الإسناد مثل معناه. صفحة رقم 317 وقال عبد الله بن مسعود : لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن ثم يفيضون في الشعر. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل ، له دوي حول العرش ، كدوي النحل يقول الرب : مالك ؟ فيقول : يا رب أتلى ، ولا يعمل بي. قال عمر بن الخطاب : من سوده قومه على الفقه ، كان حياة له ولهم ، ومن سوده قومه على غير فقه ، كان هلاكا له ولهم. وعن زياد بن جبير ، قال : قال عمر : هل تدري ما يهدم الإسلام ؟ قلت : لا ، قال : يهدمه زلة العالم ، وجدال المنافق بالكتاب ، وحكم الأئمة المضلين. وقال ابن مسعود : عليكم بالعلم قبل أن يقبض ، وقبضه : ذهاب أهله ، وعليكم بالعلم ، فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه ، وعليكم بالعلم وإياكم والتنطع والتعمق ، وعليكم بالعتيق. وقال عقبة بن عامر : تعلموا قبل الظانين : يعني الذين يتكلمون بالظن. وقال ابن مسعود : لا يزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ومن أكابرهم ، فإذا أتاهم من أصاغرهم ، هلكوا. وقال سليمان : لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر ، فإذا هلك الأول قبل أن يتعلم الآخر هلك الناس. وقيل لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال : إذا هلك علماؤهم. وقال الحسن : قال عبد الله بن مسعود : موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار. صفحة رقم 318 وقال سفيان بن عيينة : وأي عقوبة أشد على أهل الجهل أن يذهب أهل العلم. قال ربيعة : لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيع نفسه. قال سفيان : تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل ، وفتنة العالم الفاجر ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون. قال الشعبي : ما جاءك من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فخذه ، ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة. قيل : الصعافقة : الذين يدخلون السوق بلا رأس مال ، وقيل : هم رذالة الناس ، أراد الذين لا علم لهم ، فهم بمنزلة التجار الذين ليس لهم رأس مال. وقال مالك بن أنس : لا تأخذ العلم من أربعة ، وخذه مما سوى ذلك : من معلن للسفه وإن كان أروى الناس ، ولا من كذاب يكذب في حديث الناس وإن كنت لا تتهمه بكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا من صاحب هوى يدعو إلى هواه ، ولا من شيخ له فضل وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به.
شرح السنة للبغوي · Hadith 147
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
