20 - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أنا عبد الواحد ابن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا علي بن الجعد ، أنا شعبة عن أبي جمرة. صفحة رقم 44 قال : كنت أقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره ، فقال : أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي ، فأقمت معه شهرين ، ثم قال : إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : من القوم ؟ أومن الوفد ؟ قالوا : ربيعة ، قال : مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى ، قالوا : يا رسول الله إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام ، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ، وندخل به الجنة ، وسألوه عن الأشربة ، فأمرهم بأربع ، ونهاهم عن أربع ، أمرهم بالإيمان بالله وحده. قال : أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ، وأن تعطوا من المغنم الخمس. ونهاهم عن أربع : عن الحنتم والدباء والنقير ، والمزفت ، وربما قال : المقير ، وقال : احفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم. صفحة رقم 45 هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن بشار وغيرهما ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة. وعبد الله بن العباس بن عبد المطلب : أبو العباس الهاشمي القرشي ، وكنية العباس : أبو الفضل عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومات عبد الله بن العباس بالطائف سنة ثمان وستين ، وهو ابن إحدى وسبعين ، ومات العباس في ست من خلافة عثمان. وأبو جمرة : اسمه نصر بن عمران الضبعي. وقد يروي أيضا عن ابن عباس أبو حمزة واسمه : عمران بن أبي عطاء واسطي ثقة. وشعبة : هو ابن الحجاج بن الورد الواسطي أبو بسطام من الأزد مولى ابن عتيك مات سنة ستين ومائة وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ومولده ومنشأه واسط. صفحة رقم 46 قوله : " غير خزايا " فالخزايا : جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي وعار ، يقال : خزي الرجل خزيا وهو خزيان ، ويقال : خزي : إذا استحيى ، والمصدر منه الخزاية. ومعناه أنهم دخلوا في الإسلام طوعا لم يصبهم مكروه من حرب أو سبي يخزيهم ، والندامى من الندامة ، وكان ينبغي أن يقول : نادمين ، لأن الندامى جمع الندمان إلا أنه أخرجه على وزن خزايا ، كما قالوا : إنه ليأتينا بالغدايا والعشايا ، وإنما تجمع الغداة بالغدوات. وقوله : مرنا بأمر فصل ، أي بين واضح ينفصل به المراد ، ولا يشكل. والحنتم : الجرة يريد الانتباذ فيها ، والدباء : القرعة ، والنقير : أصل النخلة ينقر فيتخذ منه أوعية ينتبذ فيها ، والمزفت : السقاء الذي قد زفت ، أي : ربب بالزفت ، وهو القير. والنهي عن الانتباذ في هذه الأوعية ليس لأعيانها ، ولكن لما أن هذه أوعية متينة قد ينش الشراب فيها فيصير مسكرا ، ولا يعرفه صاحبه ، فيشربه ، وغير المزفت من أسقية الأدم إذا نش فيها الشراب ينشق ، فيعلم به صاحبه ، فيجتنبه ، فإن علم أنه لم ينش لقرب الزمان ، فلا بأس بالشرب منها كلها. والدليل عليه ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " كنت نهيتكم عن الظروف فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ". صفحة رقم 47 وفي الحديث بيان أن الأعمال من الإيمان حيث فسر الإيمان بإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وإعطاء الخمس من الغنيمة. وفيه أن إبلاغ الخبر ، وتعليم العلم واجب حيث قال : وأخبروا بهن من وراءكم ، والأمر للوجوب. وقيل : لوهب بن منبه : أليس " لا إله إلا الله " مفتاح الجنة ؟ قال : بلى ، ولكن ليس مفتاح إلا له أسنان ، فإذا جئت بمفتاح له أسنان فتح لك ، وإلا لم يفتح لك.
شرح السنة للبغوي · Hadith 20
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
