1721 - أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا قتيبة ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) " إذا بقي نصف شعبان ، فلا تصوموا ". قال أبو عيسى : حديث أبي هريرة حديث صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ ، ومعنى الحديث عند بعض أهل العلم : أن يكون الرجل مفطرا ، فإذا بقي شيء من شعبان ، أخذ في الصوم لحال شهر رمضان. قال رحمه الله : هذا هو معنى الحديث إلا أن يوافق صوما كان يصومه بأن يكون قد اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس ، أو كان يصوم صوم داود ، فيصوم على عادته. قال الخطابي : فكان عبد الرحمن بن مهدي ينكره في حديث العلاء ، ويشبه إن ثبت أن يكون قد استحب إجمام الصائم في بقية شعبان ليتقوى بذلك على صيام الفرض في شهر رمضان ، كما كره للحاج صوم يوم عرفة ليتقوى بالإفطار على الدعاء. صفحة رقم 239 وقد صح عن مطرف عن عمران بن حصين أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : لرجل : " هل صمت من سرر شعبان شيئا ؟ " قال : لا ، قال " فإذا أفطرت فصم يومين ". وروي عن معاوية قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : صوموا الشهر وسره " قوله : صوموا الشهر. أراد مستهل الشهر ، والعرب تسمي الهلال شهرا. فهذا الحديث في الظاهر معارض لحديث أبي هريرة " لا تقدموا شهر رمضان بصيام يوم أو يومين " يحكى عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أنهما قالا : سره : أوله. قال أبو سليمان الخطابي : [ أنا أنكر هذا التفسير ، وأراه غلطا في النقل ] ولا أعرف له وجها في اللغة ، والصحيح أن سره آخره ، يقال : سر الشهر وسرر الشهر وسراره ، سمي سرا لاستسرار القمر فيه ، وحمل الحديث على أن ذلك الرجل كان قد أوجب صومه على نفسه بنذر ، فأمره بالوفاء به ، أو كان ذلك عادة قد اعتادها من صيام أواخر الشهر ، فترك في آخر شعبان لاستقبال الشهر ، فاستحب له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقضيه ، والنهي إنما هو في حق من يبتدئه متبرعا من غير إيجاب ولا عادة. وقيل : أراد بسره : وسطه ، وسر كل شيء جوفه ، وعلى هذا أراد أيام البيض.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1721
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
