1579 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عبد الله بن نافع ، عن محمد بن صالح التمار ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : في زكاة الكرم " يخرص كما يخرص النخل ، ثم يؤدى زكاته زبيبا كما يؤدى زكاة النخل تمرا ". وبإسناده أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يبعث من يخرص على الناس كرومهم وثمارهم. صفحة رقم 38 أخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا أبو عمرو مسلم بن عمرو الحذاء ، أنا عبد الله بن نافع بهذا الإسناد الحديثين جميعا. هذا حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، وبه يقول مالك والشافعي ، وأحمد وإسحاق : إنه تخرص الثمار على أربابها ، فبعد بدو الصلاح في العنب والرطب بعث الإمام خارصا يخرص عليهم ، ويقول : تحصل من هذا الرطب كذا من التمر ، ومن هذا العنب كذا من الزبيب ، فيحصي على أرباب الأموال ، ثم يخلي بينهم وبينها يصنعون بها ما شاؤوا ، ثم يأخذ منهم العشر بعدما أدرك وجف ، فإن ادعى رب المال نقصانا عما خرص ، فالقول قوله. وحكي عن الشعبي أنه قال : الخرص بدعة ، وأنكر أصحاب الرأي الخرص ، وقال بعضهم : إنما كان يخرص ذلك تخويفا للأكرة ، لئلا يخونوا ، فأما أن يلزم به حكم ، فلا ، لأنه ظن وتخمين ، والأول أولى ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عمل به ، والصحابة من بعده ، وعامة العلماء على تجويزه. وقولهم : هو ظن وتخمين. ليس كذلك ، بل هو اجتهاد في معرفة مقدار الثمر ، كالكيل والوزن وإن كان بعضه أحصر من بعض ، فهو كتقويم المتلفات ، والحكم بالاجتهاد. وإنما يسن الخرص في النخيل والأعناب دون الحبوب ، لأن الحبوب لا تؤكل رطبة ، وثمر النخيل والأعناب تؤكل رطبة ، فتتلف حقوق المساكين. صفحة رقم 39 وقد روي عن سهيل بن أبي حثمة أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقول : " إذا خرصتم ، فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث ، فدعوا الربع " قال أبو داود : الخارص يدع الثلث للخرفة ، وكذا قال يحيى القطان ، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الثلث والربع متروك لهم عن عرض المال توسعة عليهم ، فقد يكون منها السقاطة ، وينتابها الطير ، ويخترفها الناس للأكل. وكان عمر ابن الخطاب يأمر الخراص بذلك ، وبه قال أحمد وإسحاق. وذهب بعضهم إلى أنه لا يترك لهم شيئا شائعا ، بل يفرد لهم نخلات معدودة قد علم مقدار ثمرها بالخرص قال رحمه الله : اتفق أهل العلم على وجوب العشر في النخيل والكروم ، وفيما يقتات من الحبوب مما يزرعه الآدميون ، واختلفوا فيما سواها من الثمار والزروع ، فذهب الشافعي ، وابن أبي ليلى إلى أنه لا عشر في شيء منها ، وكذلك قال مالك : لا يجب في شيء من الفواكه والبقول ، وقال أبو حنيفة : يجب العشر في جميعها ، وذهب الشافعي في القديم إلى إيجاب العشر في الزيتون ، وبه قال الزهري ، وهو قول صفحة رقم 40 مالك والأوزاعي ، والثوري ، وأصحاب الرأي. واختلفوا في كيفية الأخذ ، فقال مالك والأوزاعي : يؤخذ بعد العصر من الزيت إذا بلغ زيتونه خمسة أوسق ، وقال أصحاب الرأي : يؤخذ من ثمره. أما الخضراوات ، فلا عشر فيها عند أكثر العلماء ، وقال أبو حنيفة : يجب فيها العشر إلا الحطب والحشيش والقصب الفارسي ، وخالفه صاحباه ، فلم يوجبا فيه العشر. وروي عن موسى بن طلحة قال : عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه إنما أمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر. صفحة رقم 41 وكل ثمرة أوجبنا فيها الزكاة ، فإنها تجب ببدو الصلاح ، ووقت الإخراج بعد الاجتناء والجفاف. وكل حب أوجبنا فيه العشر ، فوقت وجوبه اشتداد الحب ، ووقت الإخراج بعد الدباسة والتنقية ، ولا حول لها ، إنما الحول للمواشي والنقود ، لأن نماءها لا يظهر إلا بمضي الحول. قال مالك : الأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه أنه لا يخرص من الثمار إلا النخيل والأعناب ، أما ما لا يؤكل رطبا إنما يؤكل بعد حصاده مثل الحبوب كلها ، فإنه لا يخرص ، وإنما على أهله فيه الأمانة.
شرح السنة للبغوي · Hadith 1579
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
