571 - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ أَنْبَأَنَا خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكْعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَذَكَرَ لَهُ صُنْعَهُ فَجَاءَ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا فَقَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي ترك ثمَّ سلم ثمَّ س سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسلم وَوجد دَلِيلِنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِك ذُو الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا قَدْ تَمَّتْ لِإِمْكَانِ النَّسْخِ اعْتَرَضَ الْخِصْمُ عَلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة بشيئين أَحَدُهُمَا الطَّعْنُ فِيهِ وَذَلِكَ مِنْ وجهيهن أَحَدُهُمَا أَنَّ رَاوِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَذُو الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَيْفَ يَحْكِي أَبُو هُرَيْرَة حَالَة مَا شَاهدهَا والثَّانِي أَنَّ أَلْفَاظَهُ تَخْتَلِفُ وَذَلِكَ يَدُلُّ على وهاه فَتَارَةً يُرْوَى فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَتارَة من ثَلَاث والثَّانِي أَنَّ هَذَا كَانَ حِينَ كَانَ الْكَلَامُ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ وَلِهَذَا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَالنَّاسُ عَامِدِينَ قُلْنَا أَمَّا الطَّعْنُ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ عَلَى صِحَّته واسْم ذِي الْيَدَيْنِ الْخِرْبَاقُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَعَاشَ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشمالين واسْمه عُمَيْر وإِنَّمَا وَقع اعتراضهم على رِوَايَة التِّرْمِذِيّ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَة فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَهِمَ الزُّهْرِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ عَنْ ذِي الشِّمَالَيْنِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ ذَا الشمالين وَذَا الْيَدَيْنِ وَاحِد وأما اخْتِلَافُ أَلْفَاظِهِ فَجَوَابُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ - أَحَدُهَا أَنَّ لَفْظَ حَدِيثُ أبي هُرَيْرَة لم يخْتَلف وإِنَّمَا يَرْوِي الثَّلَاثَ عِمْرَانُ وَهُوَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أصح - والثَّانِي أَنَّ الشَّكَّ فِي الْعَدَدِ لَا يَضُرُّ مَعَ حِفْظِ أَصْلِ الْحَدِيثِ ويبوب الْكَلَامِ نَاسِيًا - وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَن يكون من الروَاة وأما تَحْرِيمُ الْكَلَامِ فَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْحَافِظُ إِنَّمَا كَانَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَدِينَةِ سَكَتُوا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَحْكِي الْحَالَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ نُسِخَ الْكَلَامُ بَعْدَ الْهُجْرَةِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ قَدْ كَانَ ذَاكَ قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسِنِينَ وَأَمَّا كَلَامُ أَبِي بكر وَعمر والنَّاس فَقَدْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ - أَحَدُهُمَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّهُمْ أومؤوا إِلَى نَعَمْ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أَنَّهُمْ قَالُوا نعم يجوز كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ قُلْتُ بِيَدِي وَبِرَأْسِي وَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ ... فَقَالَتْ لَهُ العينان سمعا وَطَاعَة ... - والثَّانِي أَنْ يَكُونُوا قَالُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسَخْ مِنَ الْكَلَامِ مَا كَانَ جَوَابًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وَمن أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقَالَ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ} وإِذا ثَبَتَ أَنَّ جَوَابَ الرَّسُولِ وَاجِبٌ لَمْ تَبْطُلْ
التحقيق في أحاديث الخلاف · Hadith 571
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
