وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا إِسْرَائِيلُ [ص:377] أَبُو مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مَعَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً وَيَقُولُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ سُفْيَانُ: قَوْلُهُ «فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» يُعْجِبُنَا جِدًّا، قَالَ الشَّيْخُ: وَإِنَّمَا أَعْجَبَهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُمَا جَمِيعًا مُسْلِمِينَ، وَهَذَا خَبَرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ وَفَاةِ عَلِيٍّ فِي تَسْلِيمِهِ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ هَدَاكُمْ بأَوَّلِنَا وَحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بآخِرِنَا، وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي اخْتَلَفْتُ فِيهِ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ مَا هُوَ حَقٌّ لَامْرِئٍ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنِّي بَلْ حَقٌّ لِي تَرَكْتُهُ لِمُعَاوِيَةَ إِرَادَةَ إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْنِ دمَائِهِمْ بَلْ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةً لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَذَا الَّذِي أَوْدَعْنَاهُ الْكِتَابَ اعْتِقَادُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَأَقوَالُهُمْ وَقَدْ أَفْرَدْنَا كُلَّ بَابٍ مِنْهَا بِكِتَابٍ يَشْتمِلُ عَلَى شَرْحِهِ مُنَوَّرًا بدَلَائِلِهِ وَحُجُجِهِ، وَاقْتَصَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ عَلَى ذِكْرِ أُصُولِهِ وَالْإِشَارَةِ إِلَى أَطْرَافِ أَدِلَّتِهِ إِرَادَةَ انْتِفَاعِ مَنْ نَظَرَ فِيهِ بِهِ وَاللَّهُ يُوَفِّقُنَا لِمُتَابَعَةِ السُّنَّةِ وَاجْتِنَابِ الْبِدْعَةِ وَيَجْعَلُ عَاقِبَةَ أُمُورِنَا إِلَى رُشْدٍ وَسَعَادَةٍ بِفَضْلِهِ وَسَعَةِ رَحْمَتِهِ إِنَّهُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ الْوَاسِعُ الْغُفْرَانِ
الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد · Hadith 372
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
