848 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني أحمد بن محمد بن سلامة #354# قال: سمعت أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي يقول: سمعت بكر ابن محمد العمي، قال: سمعت محمد بن سماعة يقول: كنا مع محمد بن الحسن في دار هارون الرشيد، فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا هارون أمير المؤمنين، فقام الناس إليه جميعاً على أقدامهم غير محمد بن الحسن، فإنه ما برح من مكانه، فجعل هارون ينظر إليه، فلما دخل أذن له دون الناس، فقلت في نفسي: أراه أراد أن يخلو بعقوبته على تركه القيام إليه، ثم خرج محمد فاتبعته إلى منزله، فسألته عن حاله، فقال: قال لي لما دخلت عليه: إني عزمت على قتل مقاتلة بني تغلب وأن أسبى ذراريهم، فقلت: ولم ذاك يا أمير المؤمنين؟ وقد صالحهم عمر بن الخطاب على ما صالحهم عليه، فقال لي: إن عمر إنما كان صالحهم على أن لا يصبغوا أولادهم يعني غمسهم في المعمودية، وقد صبغوا الأولاد، فخرجوا بذلك من الأمان، فقلت: إن عمر قد أقرهم بعد صبغهم الأولاد على أمانهم، فدل ذلك أنه قد كان أمضى لهم أمانهم بلا شريطة عليهم فيه، فقال لي: إن عمر إنما كان ترك قتالهم بعد ذلك لقصر المدة، فقلت له: إن المدة وإن قصرت بعد ذلك، فإنه قد كان بعده إماماً عدل طالت مدتهما فلم يهيجوهم عثمان وعلي رضي الله عنهما، فدل ذلك على أنهما قد كانا أمضيا لهم الصلح بلا شريطة عليهم فيه، فقال لي: أخرج، قال: وحضرت هارون يوماً بعث إلى محمد بن الحسن والحسن بن زياد، فدخلا عليه وأنا حاضر، وأتى برجل من آل أبي طالب يقال له: يحيى بن عبد الله بن حسن ابن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، فجعل على نطع، وعلى رأسه #355# رجل في يده سيف، والطالبي يناشد، وقد كان هارون أمنه، فأمر بكتاب أمانه فدفع إلى محمد بن الحسن، فقرأه محمد ثم نادى بأعلى صوته: يا أمير المؤمنين، هذا أمان صحيح، ودم الرجل حرام، فتغير وجه هارون، ثم أمر بالكتاب فدفع إلى الحسن بن زياد، فقرأه، ثم قال بكلام خفي: هذا أمان صحيح، فبينا نحن كذلك إذ دخل أبو البختري وهب بن وهب، فأخذ الكتاب من غير أن يؤمر بذلك فقرأه، ثم أخرج سكيناً من خفه فقطعه بها، ثم قال: يا أمير المؤمنين، ما هذا بأمان جائز، دم هذا الرجل حلال، أقتله ودمه في عنقي، فقتل الرجل، فالتفت هارون إلى محمد بن الحسن، فقال له: إني لأعلم أن الذي يقوي عزم هؤلاء في الخروج علينا أنت وأمثالك، ثم رماه بدواة في يده فشجه، فتسايلت الدماء على وجهه، ثم أمر هارون ألا يستفتى، وجعل للناس عبد الرحيم يفتيهم، ثم رجع هارون لمحمد، قال: وأمر هارون أن تفتش كتب محمد بن الحسن خوفاً أن يكون فيها شيء مما يحض الطالبين على الخروج، فقال لي محمد: يا أبا عبد الله، الله الله في أمري، أحب أن تسبق إلى منزلي، فتحفظ كتبي، لأن لا يلقي فيها ما ليس منها، ففعلت وفتشت كتبه، فلم يوجد فيها شيء إلا فضائل علي عليه السلام مجموعة، فأتي بها إلى هارون الرشيد، فقال: عندنا أكثر من هذا، قال أبو جعفر: فسمعت بكار بن قتيبة يحدث بهذا الحديث عن هلال بن يحيى عن محمد بن الحسن، ويزيد فيه: إن هارون التفت إلى محمد ابن الحسن فقال: هذا أمان لم أكتبه، إنما أمرت من يكتبه، فما تقول في رجل حلف ألا يكتب كتاباً فأمر غيره فكتبه؟ فقال محمد: إن كان هذا الحالف من العامة لم يحنث حتى يتولى ذلك بنفسه، وإن كان سلطاناً حنث، لأن كتاب السلطان هو ما كتب بأمره، قال: فبذلك اشتد غيظ هارون عليه، وفعل به ما فعل. قال أبو جعفر: وقال أبو خازم في حديثه: قال بكر: قال ابن سماعة: فلما أمر هارون بقتل الطالبي قال له: يا هارون، يقول لك محمد بن الحسن والحسن بن زياد وهما فقيها الدنيا: هذا أمان صحيح، فلا تقبل منهما، ويقول لك هذا الكذاب المدعي: هو أمان فاسد فتقبل منه وتأمر بقتلي، قال أبو جعفر: فحدثني أحمد بن سهل بن عبد العزيز هذا الحديث: عن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، قال: أنا حاضر هذا كله من هارون، ومن محمد بن الحسن، وزاد: فلما خرج محمد جعل يبكي حتى كثر بكاؤه، فقلت له: أتبكي هذا البكاء من أجل هذه الشجة؟ فقال: لا والله ما من أجلها أبكي، ولكني أبكي لتقصيري، فقلت له: وأي تقصير كان منك، وقد قمت مقاماً ليس لأحد مثله على وجه الأرض ولا أشرف منه، فقال: قد كان ينبغي لي لما قال أبو البختري ما قال، أن أقول له: من أين قلت ذلك؟ حتى أقيم عليه الحجة بفساد ما قال.
فضائل أبي حنيفة وأخباره ومناقبه · Hadith 848
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
848 - حدثنا أبي قال: ثنا أبي قال: حدثني أحمد بن محمد بن سلامة #354# قال: سمعت أبا خازم عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي يقول: سمعت بكر ابن محمد العمي، قال: سمعت محمد بن سماعة
