1295- باب إبانة الرجل عن علمه وفضله إذا هو لم يعرف له حق مثله. حدثنا أبو عبد الله الصوري إملاء، أخبرنا القاضي أبو الحسن عبد الله بن القاسم بن علي ابن الْقَاسِمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الهمداني، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الحراني الأزدي إملاء من حفظه، حدثنا أبو بكر محمد بن [ل275/ب] يحيى بن سليمان المروزي (3) قال: سأَلْتُ خَلَفَ بنَِ هِشَام البَزَّار لِمَ سُمِّيَ الْكِسَائِيَّ كِسَائِيًّا؟ قال دَخلَ الكِسائِيُّ الْكُوفَةَ فجاءَ إلَى مَجْلِسِ السَّبِيع (4) ، وَكَانَ حَمْزَةُ بنُ حَبِيب الزَّيَّات يُقْرِئُ فِيهِ، فَتَقَدَّمَ الْكِسَائِيُّ معَ أذانِ الْفَجْرِ فَجَلَسَ وهُوَ مُلْتَفٌّ بِكِسَاءٍ مِنَ الْبُرْكان الأَسْوَد، فلمَّا صلَّى حمزةُ قال: منْ يَقْدُمُ في الوقتِ يَقْرَأُ؟ قيل لهُ: هذَا الْكِسَائِيُّ أوَّلُ مَنْ يَقْدُمُ، يعْنونَ لصَاحِبِ الْكِسَاءِ، فَرَمَتْهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فقالوا: إِنْ كانَ حائِكًا فَسَيَقْرَأُ سورَةَ يُوسف، وَإِنْ كانَ مَلاَّحًا فَسَيَقْرَأُ سورةَ طه، فَسَمِعَهُمْ، فَابْتَدَأَ بسورةِ يوسف، فلمَّا بَلَغَ إلى قِصَّةِ الذِّئْبِ قرَأَ {فَأَكَلَهُ الذِّيبُ} (1) بغَيْرِ هَمْزٍ، فقال لَهُ حمزةُ: {الذِّئْبُ} بالهمز، فقال لَهُ الْكِسَائِيُّ: وكذلك أَهْمِزُ {الحُوتُ} (2) قال: لا، قال: فَلِمَ هَمَزْتَ {الذِّئْبُ} ولم تَهْمِزُ {الحُوتُ} ؟ وهذا {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} ، وهذا {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ} ؟ فرَفَعَ حَمْزَةُ بصرَه إلى خلاّدٍ الأَحْول ـ وكان أجملَ غِلْمَانِهِ ـ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ فَنَاظَرُوا فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا، فقالوا: أَفِدْنَا يَرْحَمُكَ اللهُ، فقال لَهُمُ الْكِسَائِيُّ: تَفهمُوا عَنِ الْحَائِكِ، تقول إذا نَسَبْتَ الرَّجُلَ إلى الذِّيبِ قَدْ اسْتَذَأَبَ الرَّجُلُ، ولو قلت: اسْتَذَابَ بِغَيْرِ هَمْزٍ لَكُنْتَ إِنَّمَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْهُزَالِ تقول: [ل276/أ] قَدْ اسْتَذَابَ (3) إِذَا اسْتَذَابَ شَحْمُهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَإِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى الْحُوتِ تقُولُ: قَدْ اسْتَحَاتَ الرُّجْل ُ، أَيْ كثُرَ أَكْلُهُ، لأنَّ الْحُوتَ يَأْكُلُ كَثِيرًا، لا يَجُوزُ فيه ِالْهَمْزُ، فَلِتِلْكَ الْعِلَّةِ هُمِزَ الذِّئْبَ، وَلَمْ يُهْمَزِ الْحُوت، وفِيهِ مَعْنى آخر لاَ يَسْقُطُ الْهَمْزُ مِنْ مُفْرَدِهِ وَلاَ مِنْ جَمِيعِهِِ، وأنشدهم: أيُّهَا الذِّئْبُ وَابْنُهُ وَأَبُوهُ أنْتَ عِنْدِي مِنْ أَذْؤُبِ ضَارِيَاتِ قال: فَسُمِيَّ الْكِسَائِيَّ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم (1) . _________ (1) القائل هو أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي. (2) في إسناده أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الموصلي، كذّبه ابن المظفر وأبو نعيم. أخرجهما البيهقي في شعب الإيمان: 4/273، عن شاب مجهول. وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في البيان والتبيين: 1/102، عن الأعور الشّنِّيّ، وهما في ديوان زهير بن أبي سلمى:. /74 أيضاً. وذكر المناوي البيت الأول فقط في فيض القدير 1/287، ولم ينسبه إلى أحد. (3) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بن سليمان المروزي: قال الدارقطني: صدوق. وقال مسلمة: كان كثير الحديث. ووثقه الخطيب. وقال ابن حجر: صدوق صاحب أبي عبيد، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين. تهذيب الكمال: 26/612، تاريخ بغداد: 3/422، التقريب: 1/512. (4) السبيع: بفتح السين وكسر الباء محلّة من محال الكوفة منسوبة إلى القبيلة، وهم بنو سبيع من همدان. لسان العرب: 8/150.
الطيوريات · Hadith 1295
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
