535 - أخبرنا أحمد، أخبرنا محمد (1) ، حدثنا محمد بن الحُسَين الأُشْنانيّ (2) ، حدثنا إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ ابن بنتِ السُّدِّيّ (3) ، حدثنا عاصم بن حُميد أو رجلٌ، عن عاصم بن حُميد الحنَّاط (4) ، عن ثابت بن أبي صَفِيَّة أبي حمزة الثُّمَاليّ (1) ، عن عبد الرحمن ابن جُندُب (2) ، عن كُمَيل بن زياد النَّخَعيّ قال: ((أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجَبَّان (3) ، فلما أَصْحَر (4) جَلَس، ثم تَنَفَّس ثم قال: يا كميل ابن زِيَاد، القلوب أَوْعِية (5) ، خيرُها أَوْعَاها، احفَظْ عَنِّي ما أقول لك: النَّاس ثلاثةٌ؛ فعالمٌ ربَّانِيٌّ، ومُتعلِّم على سبيل النَّجاة، وهَمَجٌ رِعاعٌ أتباعُ كلِّ نَاعِقٍ، يَمِيْلون مع كلِّ رِيحٍ، لم يَسْتضِيئُوا بنُور العلم، ولم يَلْجَأُوا إلى رُكن وَثِيقٍ، العلم خيرٌ من المال، العلم يحرُسُك وأنت تحرُس المال، والعلم (1) يَزْكُو على العمل والمال تنقُصه النَّفَقة (2) ، وصُحبة (3) العالم دين يُدَانُ به، تُكْسِبه (4) الطَّاعةَ في حياته وحميدَ (5) الأُحْدُوثة بعد وفاتِه، وصَنِيعة المال تَزُولُ بزَوَالِه، مات خُزَّان [ل/116أ] الأموال وهم أحياءٌ، والعلماء باقُون ما بقِيَ الدَّهرُ، أعيانُهم مفقودة وأمثالُهم في القلوب موجودةٌ، هَاهْ، إنَّ ههُنَا ـ وأشار إلى صدره ـ علما لو أصبتَ حَمَلةً (6) بل أصبتَ لَقِناً (7) لأهل الحق لا بصيرةَ له في حياتِه (8) يَقْتَدِح الشَّكُّ في قلبه بأوّلِ عارضٍ من شُبْهة، لا ذا ولا ذا (1) ، فمن مَنْهوم باللَّذَّة (2) سلِسِ القِيَاد للشَّهَوات، أو مُغْرًى بجمع الأموال والادِّخار، لَيْسَا (3) من دُعاة الدين، أقرب شَبَهًا بهما الأنعامُ السَّائِمة، كذلك يموتُ العلم بموت حامِليه، اللهمَّ بَلَى، لن تخلُوَ الأرض مِنْ قائِمٍ بحُجّةٍ (4) لِكَيْلاَ تَبْطُلَ حُجَجُ الله عزَّ وجلَّ وبَيِّناتُه، أولئك الأَقَلُّون عَدَداً، الأَعْظَمون عند الله قدرا، بهم يدفع الله عزَّ وجلَّ عن حُجَجه حتَّى يردُّوها إلى نُظرائِهم ويزرَعُوها (5) في قلوب أَشْباهِهم، هجم بهم العلمُ على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استَوْعَر منه المُتْرَفون، وأنِسوا مما (6) استَوْحَش منه الجاهلون، صَحِبوا (7) الدنيا بأبدانٍ أرواحُها معلَّقةٌ بالمحلِّ الأعلى، أولئك خُلَفاء الله عزَّ وجلَّ في بلاده، والدُّعاةُ إلى دينِه، هاه هاه (8) شَوْقاً إلى رُؤيتِهم، وأستغفر الله لي ولك، إذا شِئْتَ فقُمْ)) (9) _________ (1) هو أبو بكر الأبهري. (2) هو مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، أبو جعفر الخثعمي الكوفي، ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين. قال الدارقطني: "ثقة مأمون". وقال الذهبي: "الإمام الحجة المحدّث". مات سنة خمس عشرة وثلاثمائة. سؤالات السهمي (رقم15) ، وتاريخ بغداد (2/234-235) ، وسيرأعلام النبلاء (14/529) . (3) أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي، صدوق يخطئ، ورمي بالرفض، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. انظر التاريخ الكبير (1/373) ، والجرح والتعديل (2/196) ، والكامل لابن عدي (1/325) ، والثقات لابن حبان (8/104) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (1/122) ، وتهذيب الكمال (3/211) ، والكاشف (1/250) ، والتهذيب (1/292) ، والتقريب (110/ت492) . (4) هو عاصم بن حميد الحنّاط الكوفي، وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "شيخ". وقال أبو نعيم: "ما كان بالكوفة ممن يتشيع أوثق من من عاصم بن حميد الحناط"، وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق من السابعة". الجرح والتعديل (6/342) ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (ص149) ، وتهذيب الكمال (13/482) ، والتهذيب (5/37) ، والتقريب (285/ت3057) .
الطيوريات · Hadith 535
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
