44 - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَكْفُوفِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْفَهَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمَحْشُوِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» ، قَالَ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: «يَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَيَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ مَثْلُ ذَا» ، وَأَشَارَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِقَوْمٍ عِنْدَنَا بِطَرْسُوسَ يَزْعُمُونَ إِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ، قَالَ: " كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُمْ، وَاسْتَوَى قَاعِدًا، قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الْإِيمَانِ وَشُرُوطُهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ كُلُّهُمْ كَافَةً أَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَلَمَّا قَالُوهَا حَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فَأَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ فَفَعَلُوا، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ غَرْبًا، فَفَعَلُوا، واللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا صَلَاتُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَكَةَ لِيُقَاتِلُوا آبَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَإِخْوَانَهُمْ، حَتَّى يَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ وَيُصَلُّوا صَلَاتَهُمْ وَيُهَاجِرُوا كَهِجْرَتِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا، حَتَّى أَنَّ أَحَدَهُمْ أَتَى بِرَأْسِ أَبِيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَأْسُ الشَّيْخِ الْكَافِرِ، وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا صَلَاتُهُمْ، وَلَا مُهَاجَرَتُهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ تَعَبُّدًا، وَأَنْ يَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تذللًا، فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا لَمَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا صَلَاتُهُمْ وَلَا مُهَاجَرَتُهُمْ وَلَا قَتْلُهُمْ آبَاءَهُمْ، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، قَالَ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] ، وَكَانَتْ أَشَدَّ الْخِلَالِ عَلَيْهِمْ فَفَعَلُوا، وَأَتَوْا بِهِ سِرًّا وَعَلَانِيةً، قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا، فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِيمَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَرَائِعِ الْإِيمَانِ وَضُرُوبِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، فَمَنْ تَرَكَ خَلَّةً مِنْ خِلَالِ الْإِيمَانِ كَانَ عِنْدَنَا كَافرًا، وَمَنْ تَرَكَهَا كَسَلًا أَوْ تَهَاوُنًا أَدَّبْنَاهُ وَكَانَ عِنْدَنَا نَاقِصًا، هَكَذَا السُّنَّةُ يَا بُنَيَّ، فَأَبْلِغْهَا عَنِّي مَنْ لَقِيتَ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ.
الأمالي وهي المعروفة بالأمالي الخميسية · Hadith 44
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
