1146 - سمعت الصوري (5) يقول: سمعت أبا الحسين بن جميع الغساني بصيدا يقول: قال لنا أبو محمد أحمد بن محمد بن الحَجَّاج المرْعَشِي: قَعَدْتُ في ليلةٍ، فقلت: اللَّهُمَّ اكْشِفْ لي وعرِّفْنِي طريقًا أَتَمَسَّكُ به فإِنِّي لا أُحِبُّ العِلْمَ يكونُ لِي عَوْناً (1) عَلى قَضاءِ ولا إلى أسْبابِ الدُّنْيا، فرأيتُ في يعني: ليلة جُمْعَة ((آخر الليل)) (2) كأَنِّي جالسٌ وفي حِجْرِي مُصْحَفٌ جَديدٌ وَبَيْنَ يدَيَّ مُصْحفٌ عتيقٌ، فأنَا أَقْرَأُ ِفي هَذا وفي هذا إِذْ أَتَى آتٍ فقال: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - جاءكَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَانْقَبَضْتُ مِنْ هَيْبَةِ قَوْلِهِ، وبُهِتُّ فإذا أنَا [ل248/أ] بِشَيْخٍ بَهِيٍّ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً في لباسِهِ وَهَيْئَتِهِ، فقلتُ فِي نفْسِي ما هذا النَّبِي! فقال لِي قائلٌ: هذا أحمدُ بنُ حَنْبَل، فدخلَ وسلَّمَ وجلسَ مُتَوَجِّهاً إلى القِبْلَةِ وَوَجْهِي أنا إلى الغَرْبِ، فَلَمْ أُقْبِلْ عَلَيْهِ وَلَمْ أَشْتَغِلْ بِهِ لِمَا في قلبي مِنَ التَّطَلُّعِ إلى رُؤْيَةِ رسولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنا كذلك إِذْ سَطَعَ نورٌ فأضَاءَ الْبَيْتَ كما يُضِيءُ الْبَرْقُ فإذا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ دخلَ وعلَيْهِ ثِيَابٌ، نورُها مِنْ نُورِ الْبَرْقِ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أحمدَ، فَبَقيتُ مُنْقَبِضاً هائِباً، فأخرجَ - صلى الله عليه وسلم - جَوْزَةً مِنَ الزَّهْرِ لَمْ أرَ على شَكْلِهَا وَلَوْنِهَا، فَرَمَى بِهَا إليَّ، فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِي، فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ، ثُمَّ أَخْرَجَ أُخْرَى نَوْعاً آخَرَ مِنَ الزَّهْرِ فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَقَعَتْ فِي حِجْرِي فَضَمَمْتُهَا (3) ، ثُمَّ رَمَى بِثَالِثَةٍ، بنَوْعٍ أيضًا منَ الزَّهْرِ غيرِ اْلاثْنَيْنِ، فَأَخَذْتُها فَضَمَمْتُهَا ثُمَّ قُمْتُ حتَّى تُركْتُ بينَ يَدَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، ما أَشَدَّ اتِّبَاعَ هَذا لِسُنَّتِكَ، فقال: صَدَقْتَ، فَانْظُرْ مَا فَعَلَ اللهُ بِهِ بِاتِّبَاعِهِ لِسُنَّتِي، فقلتُ يا رسولَ الله، اختلفَ النَّاسُ في سجودِ السَّهْوِ في الصلاة، فقالتْ طائفةٌ: السُّجودُ بالزِّيادةِ والنُّقْصَانِ كُلُّهُ بَعْدَ (1) السَّلاَمِ، وقالتْ طائفةٌ: السُّجودِ للسَّهوِ بالزِّيادةِ والنُّقْصانِ كُلُّهُ قَبْلِ السَّلامْ، [ل248/ب] وقالتْ طائفةٌ: ما كانَ مِنْ زِيادةٍ فالسُّجودُ بعدَ السَّلامِ، وما كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَالسُّجُودُ قَبْلَ السَّلاَمِ، وكيْفَ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ يا رسولَ الله؟ فالْتَفَتَ إلى أحمدَ وهو علَى يَسَارِهِ، فقال: كما يقولُ هَذَا، فقلتُ: يا رسول الله، فَمَا تقولُ في اْلأَذَانِ وَاْلإقَامةِ، فقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذلكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يقولُ: بِأَذَانِ بِلال، ومنهُمْ مَنْ يُقُولُ بِأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَة؟ فقال: العَمَلُ علَى مَا يقُولُ هذا، وسَأَلْتُهُ ثَالِثَةً، وَلَمْ أَحْفَظِ اْلجَوَابَ، وَلا السُؤَالَ، فقال: هو كَما يقولُ هذَا، ثُمَّ نَهَضَ - صلى الله عليه وسلم - إلى الصَّلاةِ فَقَامَ مُنْفَرِداً وقَامَ أحمدُ خَلْفَهُ مُسْتَوِيًا، وقُمْتُ عَنْ يَمِينِ أَحْمَدَ، فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِنَا، وعَبَّرَ الحَارِسُ فَضَرَبَ بِالْجَرَسِ، وَنَحْنُ فيِ التَّشَهُدِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَخَذْتُ فِي عِلْمِ أَحْمَدَ وكُتُبِهِ، فَكَتَبْتُ مِن ْعِلْمِهِ ثَلاَثَمِائة جزء)) (2) . _________ (1) في إسناده شيخ محمد بن علي الصوري لم أقف على ترجمته. (2) الصوري: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله. (3) أبو يعلى محمد بن الحسن البصري الصوفي: بن الفضل بن العباس، قال الخطيب: أذهب عمره في السفر والتغرب، كتبت عنه وكان صدوقا، وكان شيخا مليحا، ظريفاً من أهل الفضل والأدب وحسن الشعر. تاريخ بغداد: 2/220. (4) رجال إسناده ثقات. ذكره الصوري لنفسه في الفوائد العوالي له: 0/21، وعنه الخطيب في الفقه والمتفقه: 2/73. (5) الصوري: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله.
الطيوريات · Hadith 1146
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
