847- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عِبَادٍ الْعَبْدِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ, أَنَّهُ شَهِدَ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا وَغُلامٌ مِنَ الأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ, أَوْ ثَلاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ, اسْوَدَّتْ, حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: تَنُومَةٌ، قَالَ: قَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلَقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ, فَوَاللهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ حَدِيثًا. قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ, فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، قَالَ: وَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، قَالَ: فَاسْتَقْدَمَ, فَصَلَّى بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلاةٍ قَطُّ، مَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، ثُمَّ رَكَعَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلاةٍ قَطُّ، لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلاةٍ قَطُّ، لا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، قَالَ: ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ: فَسَلَّمَ، قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ سَلَّمَ, قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ, وَشَهِدَ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَأُذَكِّرُكُمْ بِاللهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ فِي شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالاتِ رَبِّي لَمَّا أَخْبَرْتُمُونِي. قَالَ يَحْيَى: فَبَلَّغْتُ رِسَالاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ رِسَالاتِ رَبِّي لَمَّا أَخْبَرْتُمُونِي، قَالَ: فَقَامَ النَّاسُ, وَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالاتِ رَبِّكَ, وَنَصَحْتَ لأُمَّتِكَ, وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ، قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ سَكَتَ، وَقَالَ يَحْيَى: ثُمَّ سَكَتُوا, ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ وَزَوَالَ، قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ أَحْمَدُ: وَزُؤُولَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ كَذَبُوا، وَلَكِنْ إِنَّمَا هِيَ آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ يَفْتِنُ بِهَا عِبَادَهُ, لِيَنْظُرَ مَنْ يُحَدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً, وَلَمْ يَقُلْ يَحْيَى: مِنْهُمْ. وَإِنِّي وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مُذْ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَأُخْرَاكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلاثُونُ كَذَّابًا، آخِرُهُمُ الأَعْوَرُ الدَّجَّالُ، مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى, كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي تِحْيَى, لِشَيْخٍ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَئِذٍ, بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ, وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَخْرُجُ, فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللهُ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ, فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ صَالِحٌ مِنْ عَمَلِهِ، وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا غَيْرَ الْحَرَمِ, وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَإِنَّهُ يَحْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ بِبَيْتٍ, قَالَ أَحْمَدُ: فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ, فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالا شَدِيدًا، قَالَ: فَيَهْزِمَهُ اللهُ وَجُنُودَهُ، حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الْحَائِطِ وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ. قَالَ يَحْيَى: يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيُنَادِي: يَا مُؤْمِنُ, هَذَا كَافِرٌ مُسْتَتِرِيّ، تَعَالَ اقْتُلْهُ, وَلَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ, حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا, وَقَالَ يَحْيَى: تَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَيَسْأَلُونَ: هَلْ كَانَ نَبِيِّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا؟ حَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَنْ مَرَابِتِهَا, ثُمَّ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ، قَالَ يَحْيَى: الْقَبْضُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: وَقَبَضَ الأَسْوَدُ بِيَدِهِ، وَقَالَ يَحْيَى: وَأَشَارَ الأَسْوَدُ بِيَدِهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَطْرَافُ الأَصَابِعِ، وَقَالَ يَحْيَى: وَقَبَضَ زُهَيْرٌ أَصَابِعَهُ ضَمَّهَا وَفَتَحَهَا, ثُمَّ اتَّفَقَا، قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً، قَالَ يَحْيَى: لِسَمُرَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَهُ أُخْرَى، قَالَ: فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ, مَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. آخر الجزء ويتلوه في الذي يليه مشايخ سمرة.
مسند الروياني · Hadith 847
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
