100 - أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي إملاء ببغداد ثنا حبيب بن الحسن القزاز ثنا أبو جعفر بن يحيى بن إسحاق الحلواني ثنا يحيى ـ يعني ابن عبد الحميد ـ و أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ـ و اللفظ له ـ أنبأ أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا محمد بن أبان بن ميمون السراج و أحمد بن محمد بن خالد البراثي قالا : حدثنا يحيى الحماني حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم و لا في نشورهم و كأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون عن رؤوسهم يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال البيهقي ـ رحمه الله : و روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمرو و قد أخرجناه في كتاب البعث و النشور و ذكرنا انتظام هذه الكلمة مع ما أشرنا إليه من العقائد الخمس لأن من قال لا إله إلا الله فقد أثبت الله و نفى غيره فخرج بإثبات ما أثبت من التعطيل و بما ضم إليه من نفي عن التشريك و اثبت باسم الإله الإبداع و التدبير و نفى عنه التشبيه لأن اسم الإله لا يجب إلا للمبدع و إذا وقع الاعتراف بالإبداع فقد وقع التدبير لأن الإيجاد تدبير و إبقائه و إحداث الاعراض فيه و إعدامه بعد إيجاد تدبيره و لا يجوز أن يكون له من خلقه شبيه لأنه لو كان لوجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبيهه و إذا جاز ذلك عليه لم يستحق اسم الإله كما لا يستحقه خلقه الذي شبهه به فدل على أن اسم الإله و الشبيه لا يجتمعان كما أن اسم الإله و نفي الإبداع لا يأتلفان و قد ذكر الحليمي ـ رحمه الله تعالى ـ حديث الأسامي و ضم إليها من الأسامي ما ورد في غير ذلك الحديث و جعلها منقسمة بين العقائد الخمس و نحن قد نقلنا جميع ذلك في كتاب الأسماء و الصفات و أضفنا إليه من الشواهد و معرفة الصفات و تأويل الآيات المشكلات و الأحاديث المشتبهات ما لا بد من معرفته من أحب الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله تعالى و قد ذكر الحليمي ـ رحمه الله تعالى ـ في إثبات حدث العالم و ما يدل على أن له صانعا و مدبرا لا شبيه له من خلقه فصولا حسانا لا يمكن حذف شيء منها فتركتها على حالها و نقلت ها هنا من كلام غيره ما لا بد منه في هذا الباب فصل في معرفة الله عز و جل و معرفة صفاته و أسمائه ـ حقيقة المعرفة أن تعرفه موجودا قديما لم يزل و لا يفنى أحدا صمدا شيئا واحدا لا يتصور في الوهم و لا يتبعض و لا يتجزأ ليس بجوهر و لا عرض و لا جسم قائما بنفسه مستغنيا عن غيره حيا قادرا عالما مريدا سميعا بصيرا متكلما له الحياة و القدرة و العلم و الإرادة و السمع و البصر و الكلام لم يزل و لا يزال هو بهذه الصفات و لا يشبه شيء منها شيئا من صفات المصنوعات و لا يقال فيها : أنها هو و لا غيره و لا هي هو و غيره و لا يقال أنها تفارقه أو تجاوزه أو تخالفه أو توافقه أو تحله بل هي نعوت له أزلية و صفات له أبدية تقوم به موجودة بوجوده دائمة بدوامه ليست بأعراض و لا بأغيار و لا حالة في أعضاء غير مكيفة بالتصور في الأذهان و لا مقدورة بالتمثيل في الأوهام فقدرته تعم المقدورات و علمه يعم المعلومات و إرادته تعم المرادات لا يكون إلا ما يريد و لا يريد ما لا يكون و هو المتعالي عن الحدود و الجهات و الأقطار و الغايات المستغني عن الأماكن و الأزمان لا تناله الحاجات و لا تمسه المنافع و المضرات و لا تلحقه اللذات و لا الدواعي و لا الشهوات و لا يجوز عليه شيء مما جاز على المحدثات فدل على حدوثها و معناه أنه لا يجوز عليه الحركة و لا السكون و الاجتماع و الافتراق و المحاذاة و المقابلة و المماسة و المجاورة و لا قيام شيء حادث به و لا بطلان صفة أزلية عنه و لا يصح عليه العدم و يستحيل أن يكون له ولد أو زوجة أو شريك قادر على إماتة كل حي غيره و يجوز منه إفناء كل شيء غيره و إعادته الأجسام بعده و خلق أمثالها من غير قصر على حد قادر على كل شيء يتوهم على الانفراد حدوثه له الملك و له الحكم كل ما أنعم به بفضل منه و كل ما أكرمه عدل منه لا يجوز عليه جور و لا يصح منه ظلم
شعب الإيمان · Hadith 100
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
