2571 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ثنا عمير بن مرداس ثنا عبد الله بن نافع الصائغ ثنا يحيى بن عمير عن أبيه عمير مولى نوفل بن عدي عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا ينامن من أحدكم حتى يقرأ ثلث القرآن قالوا يا رسول الله صلى الله عليه و سلم و كيف يستطيع أحدنا أن يقرأ ثلث القرآن قال : لا يستطيع أن يقرأ بقل هو الله و قل أعوذ برب الفلق و قل أعوذ برب الناس 2571 - مكرر و روينا في كتاب الدعوات عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن أبيه : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اقرأ { قل هو الله أحد } و المعوذتين حين تمسي و حين تصبح ثلاث مرات تكفيك كل شيء يعني قرائتهم و قد ذكرنا أخبارا تدل على جواز المفاضلة بين السور و الآيات قال الله عز و جل : { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } قال الحليمي رضي الله عنه : و معنى ذلك يرجع إلى أشياء : أحدها : أن يكون أما عمل ما ببيان في التلاوة إلا أن أحدهما منسوخة و الأخرى ناسخة فنقول أن الناسخة خير أي العمل بها أولى بالناس و أعود عليهم و على هذا يقال آيات الأمر و النهي و الوعد و الوعيد خير من آيات القصص لأن القصص إنما أريد بها تأكيد الأمر و النهي و الإنذار و التبشير و لا غنى بالناس عن هذه الأمور و قد يستغنون عن القصص و كان ما هو أعود عليهم و أنفع لهم مما يجري مجرى الأصول خيرا لهم مما يجعل تبعا لما لا بد منه و الآخر : أن يقال أن الآيات التي تشتمل على تعديد أسماء الله جل ثناؤه و بيان صفاته و الدلالة على عظمته و قدسه أفضل و خير بمعنى أن مخبرا بها أسنى و أجل قدرا و الثالث : أن يقال سورة خير من سورة و آية خير من آية بمعنى أن القارئ يتعجل له بقرائتها فائدة سوى الثواب الآجل و يتأدى منه بتلاوتها عبادة كقراءة آية الكرسي و سورة الإخلاص و المعوذتين فإن قارئها يتعجل بقرائتها الاحتراز مما يخشى و الاعتصام بالله جل ثناؤه و يتأدى بتلاوتها منه لله تعالى عبادة لما فيها من ذكر الله تعالى جده بالصفات العلى على سبيل الاعتقاد لها و سكون النفس إلى فضل ذلك الذكر و يمنه وبركته فأما آيات الحكم فلا تقع بنفس تلاوتها إقامة الحكم و إنما يقع بها علم و إذكار فقط و كان ما قدمناه قبلها أحق باسم الخير و الأفضل و الله أعلم ثم لو قيل في الجملة أن القرآن خير من التوراة و الإنجيل و الزبور بمعنى أن التعبد بالتلاوة و العمل واقع به و دونها و الثواب يجب بقرأته لا بقرأتها أو أنه من حيث الإعجاء حجة النبي صلى الله عليه و سلم المبعوث به و تلك الكتب لم تكن معجزه و لا كانت حجج أولئك الأنبياء بل كانت دعوتهم و الحجج غيرها لكان ذلك أيضا نظير ما مضى ذكره و الله أعلم و قد يقال أن سورة أفضل من سورة لأن الله تعالى إعتد قرأتها كقراءة أضعافها فما سواها و أوجب لها من الثواب ما لم يوجب لغيرها و إن كان المعنى الذي لأجله بلغ بها هذا المقدار لا يظهر لنا كما يقال أن يوما أفضل من يوم و شهرا أفضل من شهر بمعنى أن العبادة فيه تفضل على العبادة في غيره و الذنب فيه يكون أعظم منه في غيره و كما يقال أن الحرم أفضل من الحل لأنه يتأدى فيه من المناسك ما لا يتأدى في غيره و الله أعلم
شعب الإيمان · Hadith 2571
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
