قُلْتُ: وَمَا ذَكَرَهُ هَذَا الْفَاضِلُ مِنْ صِحَّةِ السَّمَاعِ وَاتِّصَالِهِ، لَمْ يَتَّجِهْ لِي وَجْهُهُ وَلَا لَاحَ لِي دَلِيلُهُ، وَكَيْفَ يَسُوغُ الْحَدِيثَ عَنْ هَذَا الشَّيْخِ الَّذِي لَمْ يَنْوِ السَّمَاعَ، وَلَا نَصَّبَ نَفْسَهُ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، وَأَيْنَ مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ هَذَا الشَّأْنِ أَهْلُ الضَّبْطِ وَالتَّحَرِّي وَالْإِتْقَانِ، مِنْ أَنَّ الْمُتَصَدِّيَ لِلْإِسْمَاعِ يَلْزَمُهُ أَنْ يُقَدِّمَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ تَصْحِيحَ النِّيَّةِ وَإِخْلَاصَهَا وَيُطَهِّرَ قَلْبَهُ مِنَ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَأَدْنَاسِهَا، وَإِسْمَاعُ الْعِلْمِ عَمَلٌ شَرِيفٌ، مِنْ أَنْفَعِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَعِبَادَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ النَّاجِحَةِ، وَالْعُمْدَةُ الْعُظْمَى فِي كُلِّ عَمَلٍ وَعِبَادَةُ تَصْحِيحِ النِّيَّةِ وَإِخْلَاصِ السَّرِيرَةِ وَالطَّوِيَّةِ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي صَرِيحِ الصَّحِيحِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى , فَانْظُرْ عُمُومَ هَذَا الْخَبَرِ , وَمَا اقْتَضَاهُ مَفْهُومُ هَذَا الْأَثَرِ، وَقَدْ قِيلَ: الْأَعْمَالُ الْبَهِيمِيَّةُ مَا عُمِلَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ
برنامج التجيبي · Hadith 321
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
