سَأَلْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ عَنِ الْإِجَازَةِ لِلطِّفْلِ الصَّغِيرِ , هَلْ يُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهَا سِنُّهُ أَوْ تَمْيِيزُهُ , كَمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ سَمَاعِهِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ , وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي عَلَى هَذَا صِحَّةَ الْإِجَازَةِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ , مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّاوِي لِلطَّالِبِ: أَجَزْتُ لَكَ وَلِمَنْ يُولَدُ لَكَ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ , لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ لِمَنْ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ , فَقَالَ: قَدْ يَصِحُّ أَنْ يُجِيزَ لِلْغَائِبِ عَنْهُ , وَلَا يَصِحُّ السَّمَاعُ مِنْهُ لِمَنْ غَابَ عَنْهُ - أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ الخطيب: وَالْإِجَازَةُ إِنَّمَا هِيَ إِبَاحَةُ الْمُجِيزِ لِلْمُجَازِ لَهُ رِوَايَةَ مَا يَصِحُّ عِنْدَهُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ , وَالْإِبَاحَةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ , وَلَيْسَ نُرِيدُ بِقَوْلِكَ: الْإِبَاحَةُ الْإِعْلَامَ , وَإِنَّمَا نُرِيدُ بِهِ مَا يُضَادُّ الْحَظْرَ وَالْمَنْعَ , وَعَلَى هَذَا رَأَيْنَا كَافَّةَ شُيُوخِنَا يُجِيزُونَ لِلْأَطْفَالِ الْغُيَّبِ عَنْهُمْ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مَبْلَغِ أَسْنَانِهِمْ وَحَالِ تَمْيِيزِهِمْ , وَلَمْ نَرَهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ , وَلَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ لَصَحَّ لِمُقْتَضَى الْقِيَاسِ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الكفاية في معرفة أصول علم الرواية · Hadith 1034
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
سَأَلْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ عَنِ الْإِجَازَةِ لِلطِّفْلِ الصَّغِيرِ ,
