فِي صِفَةِ الْإِخْبَارِ وَأَقْسَامِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مُخْتَصَرًا وَصْفُهُمْ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُسْنَدٌ , يُرِيدُونَ أَنَّ إِسْنَادَهُ مُتَّصِلٌ بَيْنَ رَاوِيهِ وَبَيْنَ مَنْ أَسْنَدَ عَنْهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ هُوَ فِيمَا أُسْنِدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ خَاصَّةً , وَاتِّصَالُ الْإِسْنَادِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ سَمِعَهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ , حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ , وَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ السَّمَاعُ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ. وَأَمَّا الْمُرْسَلُ , فَهُوَ: مَا انْقَطَعَ إِسْنَادُهُ , بِأَنْ يَكُونَ فِي رُوَاتِهِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُوصَفُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ تَابِعُ التَّابِعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فَيُسَمُّونَهُ الْمُعْضِلَ , وَهُوَ أَخْفَضُ مَرْتَبَةً مِنَ الْمُرْسَلِ. وَالْمَرْفُوعُ: مَا أَخْبَرَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَوْ فِعْلِهِ , وَالْمَوْقُوفُ مَا أَسْنَدَهُ الرَّاوِي إِلَى الصَّحَابِيِّ وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ. وَالْمُنْقَطِعُ: مِثْلُ الْمُرْسَلِ , إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ , مِثْلَ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ: الْمُنْقَطِعُ مَا رُوِيَ عَنِ التَّابِعِيِّ وَمَنْ دُونَهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ وَالْمُدَلَّسُ: رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ , فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , أَوْ رِوَايَتُهُ عَمَّنْ قَدْ لَقِيَهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ , هَذَا هُوَ التَّدْلِيسُ فِي الْإِسْنَادِ. فَأَمَّا التَّدْلِيسُ لِلشُّيُوخِ فَمِثْلُ أَنْ يُغَيِّرَ اسْمَ شَيْخِهِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ النَّاسَ يَرْغَبُونَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ , أَوْ يُكَنِّيَهُ بِغَيْرِ كُنْيَتِهِ , أَوْ يَنْسُبَهُ إِلَى غَيْرِ نِسْبَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ أَمْرِهِ. وَوَصْفُهُمْ لِمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَحَابِيُّ يُرِيدُونَ أَنَّهُ مِمَّنْ ثَبَتَتْ صُحْبَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ. وَالتَّابِعِيُّ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيَّ. فَأَمَّا أَقْسَامُ الْعِبَارَاتِ بِالْإِخْبَارِ عَنْ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ فَأَرْفَعُهَا أَنْ يُقَالَ: حَجَّةٌ أَوْ ثِقَةٌ , وَأَدْوَنُهَا أَنْ يُقَالَ: كَذَّابٌ أَوْ سَاقِطٌ
الكفاية في معرفة أصول علم الرواية · Hadith 34
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
