330 - وَمَا يَزِيدُ دَعْوَاكُمْ تَكْذِيبًا وَاسْتِحَالَةً، وَيَزِيدُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَلَامِ اللَّهِ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ مَيَّزَ بَيْنَ مَنْ كَلَّمَ مِنْ رُسُلِهِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَلِّمْ، وَمَنْ يُكَلِّمُ مِنْ خَلْقِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُكَلِّمْ، فَقَالَ: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهَ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253] . فَمَيَّزَ بَيْنَ مَنِ اخْتَصَّهُ بِكَلَامِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ، ثُمَّ سَمَّى مِمَّنْ كَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . فَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ نَفْسُهُ إِلَّا عَلَى تَأْوِيلِ مَا ادَّعَيْتُمْ فَمَا فَضْلُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ تَكْلِيمِهِ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ؟ إِذْ كُلُّ الرُّسُلِ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مِثْلُ مُوسَى، وَكُلٌّ عِنْدَكُمْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ اللَّهِ، فَهَذَا مُحَالٌ مِنَ الْحُجَجِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ رَدًّا لِكَلَامِ اللَّهِ وَتَكْذِيبًا لِكِتَابِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] إِلَّا وَأَنَّ حَالَتَيْهِمَا مُخْتَلِفَتَانِ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ. فَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ تَحْقِيقَا قَوْلُهُ [ص:183]: {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 77] . يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ قَوْمًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَرْفِ كَلَامِهِ عَنْهُمْ إِلَّا وَأَنَّهُ مُثِيبٌ بِتَكْلِيمِهِ قَوْمًا آخَرِينَ.
الرد على الجهمية للدارمي · Hadith 330
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
