329 - وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ مَخْلُوقٌ، فَأَضَفْنَاهُ إِلَى اللَّهِ، لِأَنَّ [ص:182] الْخَلْقَ كُلُّهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَكَلَامِهِمْ لِلَّهِ، فَهَذَا الْمُحَالُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ مُحَالٌ، فَضْلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَنْسِبْ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ كُلِّهُ إِلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ كَلَامُهُ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى رُسُلِهِ، فَإِنْ قَدْ تَمَّ كَلَامُكُمْ وَلَزِمْتُمُوهُ، لَزِمَكُمْ أَنْ تُسَمُّوا الشِّعْرَ وَجَمِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحَ وَكَلَامَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ كَلَامَ اللَّهِ، فَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ الْمُصَلُّونَ فِي بِطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ، فَمَا فَضْلُ الْقُرْآنِ إِذًا عِنْدَكُمْ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالشِّعْرِ، إِذْ كَانَ كُلُّهُ فِي دَعْوَاكُمْ كَلَامَ اللَّهِ؟ فَكَيْفَ خَصَّ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَنَسَبَ كُلَّ كَلَامٍ سِوَاهُ إِلَى قَائِلِهِ؟ فَكَفَى بِقَوْمٍ ضَلَالًا أَنْ يَدَّعُوا دَعْوَى لَا يَشُكُّ الْمُوَحِّدُونَ فِي بِطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ.
الرد على الجهمية للدارمي · Hadith 329
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
