211 - فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: لَا، بَلْ نَقُولُ بِالْمَعْقُولِ. قُلْنَا: هَاهُنَا ضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَوَقَعْتُمْ فِي تِيهٍ لَا مَخْرَجَ لَكُمْ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمَعْقُولَ لَيْسَ لشَيْءٍ وَاحِدٍ مَوْصُوفٍ بِحُدُودٍ عِنْدَ جَمِيعِ النَّاسِ فَيُقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ رَاحَةً لِلنَّاسِ وَلَقُلْنَا بِهِ وَلَمْ نَعْدُ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] فَوَجَدْنَا الْمَعْقُولَ عِنْدَ كُلِّ حِزْبٍ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَالْمَجْهُولَ عِنْدَهُمْ مَا خَالَفَهُمْ، فَوَجَدْنَا فِرَقَكُمْ مَعْشَرَ الْجَهْمِيَّةِ فِي الْمَعْقُولِ مُخْتَلِفَيْنِ، كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْكُمْ تَدَّعِي أَنَّ الْمَعْقُولَ عِنْدَهَا مَا تَدْعُو إِلَيْهِ، وَالْمَجْهُولَ مَا خَالَفَهَا، فَحِينَ رَأَيْنَا الْمَعْقُولَ اخْتَلَفَ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَلَمْ نَقِفْ لَهُ عَلَى حَدٍّ بَيِّنٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَأَيْنَا أَرْشَدَ الْوُجُوهِ وَأَهْدَاهَا أَنْ نَرُدَّ الْمَعْقُولَاتِ كُلَّهَا إِلَى أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِلَى الْمَعْقُولِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ الْمُسْتَفِيضِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، لِأَنَّ الْوَحْيَ كَانَ يَنْزِلُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَكَانُوا أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِهِ مِنَّا وَمِنْكُمْ، وَكَانُوا مُؤْتَلِفِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ، لَمْ يَفْتَرِقُوا فِيهِ، وَلَمْ تَظْهَرْ فِيهِمُ الْبِدَعُ وَالْأَهْوَاءُ الْحَائِدَةُ عَنِ الطَّرِيقِ.
الرد على الجهمية للدارمي · Hadith 211
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
