209 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَذِهِ الْآثَارَ، وَلَا نْحَتَجُّ بِهَا، قُلْتُ: أَجَلْ، وَلَا كِتَابَ اللَّهِ تَقْبَلُونَ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ تْقَبَلُوهَا، أَتَشُكُّونَ أَنَّهَا مَرْوِيَّةٌ عَنِ السَّلَفِ، مَأْثُورَةٌ عَنْهُمْ، مُسْتَفِيضَةٌ فِيهِمْ، يَتَوَارَثُونَهَا عَنْ أَعْلَامِ النَّاسِ وَفُقَهَائِهِمْ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْنَا: فَحَسْبُنَا إِقْرَارُكُمْ بِهَا عَلَيْكُمْ حُجَّةً لِدَعْوَانَا أَنَّهَا مَشْهُورَةٌ مَرْوِيَّةٌ، تَدَاوَلَتْهَا الْعُلَمَاءُ وَالْفُقَهَاءُ، فَهَاتُوا عَنْهُمْ مِثْلَهَا حُجَّةً لِدَعْوَاكُمُ الَّتِي كَذَّبَتْهَا الْآثَارُ كُلُّهَا، فَلَا تَقْدُرُونَ أَنْ تَأْتُوا فِيهَا بِخَبَرٍ وَلَا أَثَرٍ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَنَّهُ لَا يُسْتَدْرَكُ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَأَحْكَامُهُمْ وَقَضَايَاهُمْ إِلَّا بِهَذِهِ الْآثَارِ وَالْأَسَانِيدِ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ، وَهِيَ السَّبَبُ إِلَى ذَلِكَ، وَالنَّهْجُ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، وَكَانَتْ إِمَامَهُمْ فِي دِينِهِمْ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْهَا يَقْتَبِسُونَ الْعِلْمَ، وَبِهَا يَقْضُونَ، وَبِهَا يُقِيمُونَ، وَعَلَيْهَا يْعَتَمِدُونَ، وَبِهَا يَتَزَيَّنُونَ، يُوَرِّثُهَا الْأَوَّلُ مِنْهُمُ الْآخِرَ، وَيُبَلِّغُهَا الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ احْتِجَاجًا بِهَا، وَاحْتِسَابًا فِي أَدَائِهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، يُسَمُّونَهَا السُّنَنَ وَالْآثَارَ وَالْفِقْهَ وَالْعِلْمَ، وَيَضْرِبُونَ فِي طَلَبِهَا شَرْقَ الْأَرْضِ وَغَرْبَهَا، يُحِلُّونَ بِهَا حَلَالَ اللَّهِ، وَيُحَرِّمُونَ بِهَا حَرَامَهُ، وَيُمَيِّزُونَ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالسُّنَنِ وَالْبِدَعِ، وَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَمَعَانِيهِ وَأَحْكَامِهِ، وَيَعْرِفُونَ بِهَا ضَلَالَةَ مَنْ ضَلَّ عَنِ الْهُدَى، فَمَنْ رَغِبَ عَنْهَا فَإِنَّمَا يَرْغَبُ عَنْ آثَارِ السَّلَفِ وَهَدْيِهِمْ، وَيُرِيدُ مُخَالَفَتَهُمْ لِيَتَّخِذَ دِينَهُ هَوَاهُ، وَلِيَتَأَوَّلَ كِتَابَ اللَّهِ بِرَأْيِهِ خِلَافَ مَا عَنَى اللَّهُ بِهِ.
الرد على الجهمية للدارمي · Hadith 209
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
